الثلاثاء. ديسمبر 6th, 2022

عاشت الجماهير العربية حالة من الإحباط واليأس و الشعور بالخذلان جراء هزيمة الأنظمة العربية عام ١٩٦٧ التي عُرِفت بالنكسة , و التي انهزمت فيها عدة جيوش عربية أمام جيش العدو الصهيوني , الذي وسَّع دائرة إحتلاله للارض العربية خلال ستة أيام لتشمل الضفة الغربية و قطاع غزة و أجزاء من الاردن و هضبة الجولان و سيناء, فيما عاش الكيان الصهيوني نشوة انتصاره الساحِق متفاخرا بجيشه الذي لا يقهر .
و قد شكل انتصار الكرامة تحولاً استراتيجياً في الصراع العربي الصهيوني , ليكون يوم إستعادة الامة العربية لكرامتها من خلال ملحمة بطولية سطَّرتها إرادة الثوار من ابناء شعبنا العربي الفلسطيني و وحدات من الجيش الاردني تمردت على سياسة نظام شرق الاردن و انحازت لمقاتلي حركتنا فتح.
يحق لامتنا العربية أن تفخر و تحتفل بهذا اليوم الذي كان يُعد أول انتصار تحققه الامة على العدو الصهيوني وجيشه الذي ثبت ومن خلال معركة الكرامة انه ليس كما يقال بانه جيش لايقهر بل انه قابل للهزيمة اذا ما توافرت الارادة و العزيمة على القتال والمواجهة .
ففي ذلك اليوم ٢١ من آذار عام ١٩٦٨ شنَّت قوات من الجيش الصهيوني مؤلفة من أربعة ألوية و وحدات مدفعية و أربعة أسراب من الطائرات القاذفة الى الجانب الطائرات المروحية بالإضافة الى خمسة عشر الف جندي هجوماً واسعاً عبرت خلاله الى الضفة الشرقية لنهر الاردن مستهدفة بلدة الكرامة التي كانت تعد مركزا من مراكز الثورة الفلسطينية .
وقد بدأ الهجوم عند الساعة الخامسة والنصف صباحا واستمر خمسة عشر ساعة , إصطدمت بمقاومة عنيفة من قبل ثوار شعبنا في بلدة الكرامة وبمساندة المدفعية من قبل وحدات الجيش  الاردني المتمركزة بالقرب منها, وقد بلغت ذروة المواجهة حين إلتحم الثوار بجيش العدو فدارت المعارك بالسلاح الأبيض والأحزمة الناسفة .
ولاول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني وإزاء الخسائر الفادحة التي لحقت بجيش العدو , طالب الكيان الصهيوني بوقف لاطلاق النار الأمر الذي لم يحدث مما إضطر جيش العدو للإنسحاب مُجرجراً أذيال الهزيمة تحت ضربات كمائن الفدائيين والقصف المدفعي من قبل الجيش  الاردني مما زاد من خسائر العدو.
وقد قُدِرت خسائر العدو بمائتان وخمسون جندياً ونحو أربعمائة جريح وخلف العديد من الآليات والمجنزرات المُدَمرة بالإضافة الى إسقاط عدد من الطائرات , فيما استشهد نحو مائة وخمسة وثمانون من ثوار شعبنا ومن جنود الجيش  الاردني وجرح نحو مئتين .
وقد شكلت معركة الكرامة أول اشتباك مباشر وجها لوجه بين الثورة الفلسطينية من جهة والجيش الصيهوني من جهة اخرى , لِتكون أول نصر لِأُمتنا في مقابل هزيمة العدو الصهيوني الذي فشل في تحقيق أي من اهداف  هجومه وأهمها القضاء على الثورة الفلسطينية الوليدة .

كما شكلت معركة الكرامة بانتصارها بارقة امل للامة العربية عموما و للشعب العربي الفلسطيني خصوصا , فقد مثلت انتصار الحق و الايمان و الاخلاص لقضايا الامة و على راسها قضية فلسطين, ففي اعقاب المعركة اندفع الشباب الفلسطيني و العربي للتطوع في صفوف الثورة الفلسطينية و حركة فتح تحديدا, مؤمنين ان المواجهة و القتال هو السبيل الوحيد لكي تستعيد الامة كرامتها التي اهدرتها الانظمة العربية بتخاذلها, و تحرير ارضها التي اغتصبتها العصابات الصهيونية، كما شكلت صفعة للأنظمة الرسمية العربية التي راهنت على مسيرة المفاوضات والحلول الاستسلامية بينما اعترفت النظم العربية الوطنية مثل النظام الوطني في مصر برئاسة القائد القومي / جمال عبد الناصر بأن الثورة الفلسطينية هي أنبل ظاهرة في التاريخ العربي.

وبإنتصار الكرامة الخالد عادت للجماهير العربية والفلسطينية روحها وتحررت من عقدة هزيمة 1967، لتبدأ مرحلة جديدة في نضالها ضد المشروع الصهيوني على طريق تحرير فلسطين كل فلسطين.

.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…