الخميس. ديسمبر 1st, 2022

يعتبر الزي علامة مهمة في الهوية الوطنية و القومية و يرتبط باعماق الجغرافيا والتاريخ الإنساني، و يعكس الذاكرة التاريخية التي تشكل الهوية الثقافية ووسيلة التعبير الرمزي والجمالي عنها.
والثوب المطرّز الذي توارثته الأجيال المختلفة عبر آلاف السنين معبرين عن هويتهم وجذورهم، ومع التحولات السياسية التي لازمت القضية الفلسطينية طرأت تغيرات على هذا الزي التقليدي الذي يحفظ بطياته وألوانه ثقافة كل مدينة وقرية فلسطينية، وأحسن الشعب الفلسطيني استغلاله للتعبير عن انتمائهم للأرض، ومقاومته لمحاولات الكيان الصهيوني محو و تهويد التراث الشعبي الفلسطيني ، وهو أفضل الشواهد على عادات وتقاليد المدن والبلدات المهجرة.
لقدحرصت المدن الفلسطينية على إظهار جانب من تاريخها وحياتها الاقتصادية من خلال تنوع أشكال الزخارف والتطريز، واختلاف الألوان والرموز التي حاكتها أنامل النساء الفلسطينيات لتوثيق الوجود الفلسطيني على أقمشة الحرير والمخمل.
يعتقد المؤرخون أن الثوب الفلسطيني يعود للعهد الكنعاني أي قبل 3000 سنة، فلقد وجدت بعض الصور والرسومات التي طرزت بها ملابس ملكات الكنعانيين على نفس أشكال التطريز الموجودة حاليًّا، إضافة إلى الاستخدام المشترك لخيوط الحرير، وذلك وفقًا لكتاب ملكات الحرير.
ويمكن ملاحظة تأثير الحضارة الكنعانية على هذا الزي أيضًا من خلال رسومات الثعابين والشجر التي كانت جزءًا منها، كما غلب على الثوب اللون الأحمر فكنعان يعني أرجوان، وتختلف درجاته من مكان لآخر، فثوب غزة يميل إلى البنفسجي، أما الخليل فإلى البني، وبيت لحم ورام الله ويافا يميل إلى اللون الأحمر القاني أو الخمري وبئر السبع الأحمر المائل إلى البرتقالي، ومع دخول الحضارة الإسلامية أضيف البرقع (غطاء الوجه) وغطاء الرأس للباس الفلسطيني.
عادة ما يستخدم الثوب الأسود للعمل اليومي وتكون التطريزات عليه بسيطة وخفيفة غير متكلفة، وهذا بعكس ثوب الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية الذي يشتهر بغزارة الرسومات والنقوش.
يوجد الثوب الفلسطيني بلونين، الأسود والأبيض، وعادة ما يستخدم الثوب الأسود للعمل اليومي وتكون التطريزات عليه بسيطة وخفيفة غير متكلفة، وهذا بعكس ثوب الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية الذي يشتهر بغزارة الرسومات والنقوش.
قبل النكبة، كان يصنع الثوب الفلسطيني في عكا وعسقلان وكانا مركزًا لتصدير الأثواب لبلاد الشام والرافدين، واعتبر حرفة تقليدية للنساء الريفيات اللاتي تعلمن الحياكة والتطريز من سن مبكرة، خاصة أنها صنعة تحتاج إلى الدقة والصبر والذوق، وبعد عام 1948 اختلفت نوعية التطريز وأصبح مزيجًا من ثقافات وأطباع المدن الفلسطينية، فنجد مثلًا أشجار السرو التي امتاز بها الثوب الفلسطيني في يافا مع الورود المشتهرة برام الله في نفس الثوب.
و يختلف الثوب الفلسطيني من منطقة الى اخرى بحيث تتميز المناطق الجبلية بطراز معين يختلف عنه في المناطق الساحلية أو الصحراوية، ولا شك أنه لا يتشابه بين البدو والحضر، فعلى سبيل المثال يرتدي أهل الجنوب والشمال الملابس المطرزة بشكل دائري على هيئة زهور وطيور ومبانٍ، بينما يفضل سكان مدينة أريحا في الضفة الغربية استخدام الزخارف التي تكون على شكل مثلث والتي تسمى بـ “الحجاب” لاعتقادهم بأنها تبعد الأرواح الشريرة عنهم.
ويخلو الثوب الجبلي من التطريز بسبب طبيعة الحياة التي فرضت على النساء العمل مع أزواجهم في الحقول ولم يتوفر لديهن الوقت لممارسة التطريز، كما هو الحال في ثوب مدن الساحل مثل المجدل وحمامة ويافا الذي امتاز بالبساطة الشديدة، وهذا بالعكس من ثوب منطقة بئر السبع والخليل ورام الله الذي امتاز بكثافة التطريز بسبب توفر الوقت لنساء المدينة للتطريز.
ويغلب على الأثواب اللون الأحمر بتدرجاته والأخضر رمزًا لدماء الشهداء والأرض، كما تختلف بعض التفاصيل البسيطة في الملابس، وذلك بحسب المواسم والفئة العمرية والحالة الاجتماعية للفتاة سواء كانت متزوجة أو عزباء أو أرملة، فمثلًا ترتدي المطلقة اللون الأزرق تعبيرًا عن الحزن وفراق الزوج، بينما ترتديه المرأة العزباء تعبيرًا عن انتظارها لزواج، لكنه يكون فاتحًا وكثير الزخارف.
وبالنسبة إلى الأرملة فتلبس ثوبًا أسود مطرزًا باللون الأخضر، أما المتزوجة فيميل التطريز إلى التنوع في الألوان مثل الأحمر القاني والبرتقالي والأصفر الكموني وتكون أثوابهن فضفاضة وواسعة، إضافة إلى الشداد أو الحزام الذي كانت ترديه المرأة حول الخصر، ويكون عادة الحزام به حجر أبيض يسمى بحجر القبلة، وهو يدل على أن المرأة تعيش حياة سعيدة مع زوجها، وإن خلعته فهذا يعني أنها مطلقة.
لقد سعى الكيان الصهيوني اغتصب الارض الفلسطينية الى اغتصاب و سرقة التراث الشعبي الفلسطيني عموما و لم يسلم الثوب الفلسطيني من عملية السرقة فقج عمل على سرقة الثوب الفلسطيني وزخارفه ليوهم العالم بأن هذا الزي هو تراكم وحصيلة تاريخه وماضيه الذي يربط بينه وبين الأرض، إذ عمد إلى تسجيل الثوب الفلسطيني باسمه في المجلد الرابع من الموسوعة العالمية عام 1993، كما تتعمد الشخصيات الصهيونية البارزة الظهور باللباس الفلسطيني في المحافل الدولية ليمنحوا صورتهم العامة عمقًا تاريخيًا وطابعً وطنيًا، كما فعلت وزيرة الثقافةالصهيونية ميري ريغيف في مهرجان كان السينمائي، ومن قبلها زوجة وزير الحرب الأسبق موشيه دايان التي كانت تزور دول العالم وهي مرتدية الزي الفلسطيني.
ومؤخرًا انتشرت أخبار عن ارتداء مضيفات شركة طيران “العال” الصهيونية الثوب الفلسطيني، الأمر الذي دفع الناشطين الفلسطينيين الى خلق الفعاليات المشجعة للتراث الفلسطيني، مثل تنظيم معارض وعروض أزياء وافتتاح دورات تدريبية لتعليم التطريز.
وفي محاولة خاصة لأهالي مدينة الخليل عام 2009، تم تطريز ثوب يبلغ طوله 32 مترًا وعرضه 19 مترًا كأطول ثوب في العالم للدخول في موسوعة غينيس وكخطوة لحماية التراث الوطني من التشويه والضياع، جدير بالذكر الإشارة إلى أن 150 امرأةً عملت على هذا الثوب الذي احتوى مليون و400 ألف غزرة تجمع بين مختلف المناطق الجغرافية على شكل النجمة الكنعانية وشجرة الزيتون من شمال فلسطين وزهرة الليمون من قطاع غزة، ورموز من مناطق أخرى مثل الخليل وبيت لحم.
كذلك، أدخل التطريز الفلسطيني إلى الأثاث المنزلي والملابس اليومية وفساتين السهرة وقطع الحلي بهدف نشره على أوسع نطاق ممكن، وهي منتشرة في بيوت المهاجرين أو بيوت الشتات للحفاظ على مكانة الوطن في ركن من أركان المنزل.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…