الثلاثاء. نوفمبر 29th, 2022

يحيي شعبنا العربي الفلسطيني و معه الاحرار من ابناء امتنا العربية و العالم اليوم ذكرى النكبة , والتي تمثلت باحتلال ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين , وطرد وتشريد حوالي 85 بالمئة، من ابناء شعبنا في 15 مايو/ايار عام 1948م.
72 عام على النكبة التي كانت هدفا استراتيجيا للمخطط الصليبي اليهودي بغية السيطرة على منطقتنا العربية من خلال خلق كيان مصطنع في قلب الوطن العربي , ليشكل رأس حربة لمشروعه الامبريالي العالمي وكان مخططهم يتقدم يوماً بعد يوم في ظل وهن عام وتأٓمر واستسلام من زعامات محلية ناهضت منذ البداية كل مشروع تحرري يستند إلى البندقية والكفاح الثوري المسلح و في ظل تآمر ما يسمى بالمجتمع الدولي وتواطئ من الانظمة العربية.
وكانت انطلاقة حركتنا فتح الرد والامتداد الطبيعي المكملة لانتفاضات ونضالات شعبنا العربي الفلسطيني لتنتزع قضية فلسطين من بين براثن المساومات والمراهنات على فتات الدول الكبرى وموازين القوى الدولية ولتحدد الكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد اسلوباً وحيداً وحتميا لاستعادة فلسطين وطرد العصابات الصهيونية ودحر مشروعها.

ولكن الحالة اليهودية على الساحة الفلسطينية التي استقوت بالأنظمة الرجعية العربية وبترودولارها لتعيث تدميراً وافساداً ونخراً في الساحة الفلسطينية للتمكن من السيطرة على قيادة حركة فتح وعلى قيادة منظمة التحرير بعد معركة الكرامة عام ١٩٦٨، لتدخل الساحة الفلسطينية في اتون طريق المساومة والقبول بالتسويات الانهزامية و تفرض المخطط الصليبي اليهودي على شعبنا و امتنا.
72 عاماً سعى خلالها الكيان الصهيوني و من خلف التحالف الصليبي اليهودي تغيير معالم الأراض الفلسطينية ،عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأرض، ومصادرة أملاك الغائبين، والسيطرة على العقارات، وهدم المباني، ورفض منح تراخيص بناء جديدة، وزرع قبور وهمية، وتهويد أسماء المواقع الفلسطينية، وسرقة التراث الفلسطيني و محاولة تهويده, بالاضافة الى ما اعلنه قادة الكيان الصهيوني مؤخرا من اجراءات لضم منطقة الغور.
إن ما تشهده الساحة الفلسطينية اليوم من تمزق وتراجع وضعف ما كان لولا وجود الحالة اليهودية على رأس منظمة التحرير و سلطة اوسلو و التي عملت باخلاص على خدمة المشروع الصهيوني على حساب شعبنا وقضيته وحركتنا ومبتدئها.
وما نشاهده اليوم من موجة تطبيع جديدة مدعومة من عدد من أنظمة الخليج ما كانت لتحدث لولا هذا النهج المساوم الذي اختطته الحالة اليهودية في الساحة الفلسطينية .
وعلى مدار العقود الماضية و على الرغم من الحالة المتردية التي وصلتها القضية الفلسطينية, استمر شعبنا العربي الفلسطيني يحيي ذكرى النكبة؛ لتبقى في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى استعادة الحقوق كاملة، وتحرير الأرض من الاحتلال الغاصب، حيث تؤكد الفعاليات الجماهيرية بأن الشعب العربي الفلسطيني شعب أصيل لا ينسى وطنه، ولا تاريخه، ولا تراثه، ولا عقيدته، ولا هويته، وهو متمسك بالعودة إلى أرضه التي ورثها جيل بعد جيل عن أجداده مها طال الزمن أو قصر؛ لأن الكبار علموا الصغار بأن لا ينسوا فلسطين بل زرعوا في قلوبهم الحب لفلسطين، والتمسك بالأرض، وغرسوا في عقولهم أيضا تاريخ وحضارة وتراث هذه الارض المقدسة منذ بداية التاريخ وحتى يومنا المعاصر, مخيبة في ذلك امال قادة المشروع الصهيوني اللذين رفعوا شعار “الكبار يموتون والصغار ينسون”.
ان مواجهة مشروع التحالف الصليبي اليهودي تفرض على قوى الثورة والمقاومة في الساحة الفلسطينية و العربية الانتصار لخط تنظيم حركتنا الذي حدد موقفه بشكل مبكر من الحالة اليهودية ودورها الخياني المشبوه والتعامل معها على  انها اداة من ادوات التحالف الصليبي اليهودي لتصفية القضية الفلسطينية و تثبيتا لكل ما نتج عن النكبة, و بالاضافة الى تصعيد اعمال المقاومة بكافة اشكالها المسلحة و الشعبية ضد التحالف الصليبي اليهودي و ضرب مصالحه اينما وجدت.
ان النكبة و ما ترتب عليها من آثار لا يمكن محوها الا بالعودة الى المنطلقات الاولى لحركتنا فتح التي مثلت بانطلاقتها ارادة شعبنا العربي الفلسطيني باستعادة حقوقه كاملة بتحرير الارض التي اغتصبت في العام 1948 , و الالتزام بالثوابت الوطنية المتمثلة بمبادىء حركتنا و اهدافها و ما تم الاجماع عليه في الميثاق الوطني الفلسطيني الصادر عام 1969, و التي نصت على رفض كل اشكال التفريط بذرة من تراب فلسطين و ازالة الكيان الصهيوني و القضاء عليه سياسيا و اقتصاديا و فكريا, وهذا لا يتحقق الا بالتمسك بخيار الكفاح المسلح و حرب الشعب طويلة الامد.

اننا في حركة فتح المجلس الثوري و منذ العام 1974 كان هذا موقفنا و لا زال, و تعاملنا مع كل القوى على الساحة الفلسطينية و العربية و الدولية انطلاقا من مواقفها اتجاه قضية شعبنا, و التزمنا بهذا الموقف على الرغم من كل الضغوط التي مورست علينا , و على الرغم من كل ما تعرض له تنظيم حركتنا من تآمر عليه و قتل و اعتقال لاعضائه و قادته, و على الرغم من الحصار الذي فرض علينا سياسيا و ماديا و امنيا.

اما على المستوى العربي فان مواجهة انظمة التخاذل و سياساتها التطبيعية من خلال توعية الجماهير العربية لمخاطر المشروع الصهيوني و من ورائه التحالف الصليبي اليهودي على الامة جمعاء و التأكيد على وحدة الامة و وحدة مصيرها, و ذلك بتفعيل دور المؤسسات و الجمعيات الاهلية المناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني و فضح سياسات الانظمة المتآمرة, الى جانب دعم شعبنا العربي الفلسطيني بكل مقومات الصمود.
و لقد ثبت يقينا و بفعل الارادة الصلبة على المواجهة من قبل قوى المقاومة في امتنا سواء في فلسطين او لبنان مدى هشاشة الكيان الصهيوني وضعفه, من خلال استغلال نقاط القوة الكامنة في الامة و معرفة نقاط الضعف في صفوف العدو الصهيوني , كما اثبتت جائحة كورونا مدى هشاشة الانظمة العالمية و بالتحديد التحالف الصلبي اليهودي, الامر الذي يحتم على قوى الثورة والمقاومة في امتنا التقاط هذة اللحظة للنهوض من أجل فلسطين وأرض فلسطين وفي سبيل تحريرها كاملة وكل ارض عربية محتلة وتحقيق وحدة الأمة وبناء الديمقراطية الشعبية.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…