الأحد. ديسمبر 4th, 2022
×

رسم لهدف واحد.. أن يصل بريشته إلى فلسطين.

بالنسبة له، الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة.

جريمة عمرها 33 عاما لا يزال لغزها بلا حل، القاتل بلا ملامح باستثناء صورة تقريبية لهوية منفذ عملية الاغتيال , لكن من امر باغتياله الجميع يعلم من هو, هو ذاته الفاسد و المفسد من تلطخت يداه بدماء الكثير من المناضلين المعارضين لنهجه الخياني .

ناجي العلي الشهيد المغدور

تميز ناجي سليم حسين العلي، المولود عام 1937 في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، بالنقد اللاذع، والسخرية السوداء، عبر أربعين ألف رسم  كاريكاتوري كانت تأخذ شكلا تحريضيا حينا، وشكلا ثوريا حينا آخر، كما يقول عن رسوماته.

بعد احتلال فلسطين عام 1948 هاجر ناجي العلي مع أهله إلى جنوب لبنان، وعاش في مخيم عين الحلوة، سافر بعدها إلى طرابلس ونال منها شهادة ميكانيكا السيارات، ثم التحق بالأكاديمية اللبنانية عام 1960 ودرس الرسم فيها لمدة عام.

اكتشفه القاص والروائي والصحافي الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني بعد أن شاهد رسوماته أثناء زيارته لمخيم عين الحلوة، فنشر له أولى لوحاته في مجلة “الحرية” عام 1961 وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوح.

وستكون دولة الكويت بابا واسعا للشهرة والإبداع يفتح له ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا في عدة صحف ومجلات كويتية من بينها: “الطليعة”، “السياسة”، “القبس”، “القبس الدولية”، و”السفير” اللبنانية.

رافقت جميع رسومات ناجي، شخصية الصبي “حنظلة” التي تمثل صبيا في العاشرة من عمره، ويرمز للفلسطيني المعذب والقوي، ورغم كل الصعاب التي تواجهه فهو شاهد صادق على الأحداث لا يخشى أحدا وغير مكترث، أدار ظهره للعالم ويداه خلف ظهره.

يقول ناجي إن “حنظلة” ولد مع حرب الخامس من حزيران/ يوينو  1967، مؤكدا أن “حنظلة” هو بمثابة “الأيقونة التي تمثل الانهزام والضعف في الأنظمة العربية”.

وعن “حنظلة” يقول أيضا: “ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء”.

وأما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي:” كتفته بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع”.

وعندما سُئل ناجي عن موعد رؤية وجه “حنظلة” أجاب: “عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته”.

قدم ناجي شخصيات أخرى رافقت “حنظلة” من بينها شخصية المرأة الفلسطينية والتي تمثلها “فاطمة” وهي شخصية قوية وغاضبة لا تهادن، مواقفها واضحة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بعكس شخصية زوجها الكادح والمناضل النحيل ذي الشارب، المتردد والمستكين، وهو في النهاية رجل طيب ومسالم.

مقابل هاتين الشخصيتين تقف شخصيات أخرى، فهناك شخصية السمين صاحب المؤخرة العارية والذي لا أقدام له مقلدا به رموز نهج الخيانة في منظمة التحرير الفلسطينية و الانظمة العربية ,و كل الخونة والمطبعين، وأيضا شخصية الجندي الصهيوني، طويل الأنف، الذي في أغلب الحالات يكون مرتبكا أمام حجارة الأطفال، وخبيثا وشريرا أمام القيادات الانتهازية.

نقده الشديد والمباشر وعدم مهادنته لأي شخصية أو نظام كانا السبب وراء إطلاق النار عليه في لندن في تموز/ يوليو 1987. وكان تلقى عددا من التهديدات بالقتل بسبب رسومه الكاريكاتيرية، التي سخر فيها من السياسات والسياسيين في الشرق الأوسط.

لم يكن سرا أن رشيدة مهران اسم مهم وبارز فى اوساط منظمة التحرير في تونس، فقد كانت السبب الأقوى فى تصفية ناجى العلى فى لندن برصاصات أصابته فى رأسه فى نهار يوم 22 يوليو 1987 و استشهد على أثرها بعد شهر فى المستشفى..

كانت  رشيدة مهران وقتها تشغل منصب مستشار لياسر عرفات ، وكانت من أقرب الشخصيات إلى قلب (الختيار) وتتمتع بنفوذ متزايد ومتصاعد داخل المنظمة، ولها تأثير قوى على قرارات عرفات، وهو ما أثار اعتراضات داخل المنظمة، ولكنها ظلت مكتومة ولم يجرؤ أحد من الدائرة المحيطة بياسر عرفات أن يصارحه ويواجهه بدور تلك المستشارة المصرية داخل المنظمة.

ناجى العلى وحده هو الذى امتلك الشجاعة بل التهور لأن يتكلم ويعترض ويسخر بل ما هو أقسى من السخرية، فنشر كاريكاتيرا لاذعا يذكر فيه رشيدة بالاسم  ويعرّض بنفوذها، وكانت الرسمة حوارا بين عدد من المثقفين الفلسطينيين..

وجاء فى الرسمة الحديث التالى: “تعرف رشيدة مهران؟.. فيرد الآخر: لا، فيسأله مجدداً: بتسمع عنها؟، فيجيب: لا، فيرد السائل قائلاً: ما بتعرف رشيدة مهران ولا سامع فيها, لكان كيف صرت بالأمانة العامة للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، لكان مين داعمك بها المنظمة يا أخو الشليتة؟”.

وبنفس تلك الصراحة الجارحة كتب (ناجى)  بعدها مقالا عن (رشيدة) ونفوذها قال فيه:

(هل تعرفون رشيدة مهران؟!.. لا تظنوا أنها إحدى الفدائيات، رشيدة مهران سيدة مهمة، رشيدة مهران تركب الطائرة الخاصة لرئيس منظمة التحرير، وتسكن قصراً فى تونس، وتقترب وتبعد فى المنطقة وهيئاتها، وهكذا فهى مهمة للغاية، ألفت كتاباً عن الزعيم الفلسطينى وقالت فيه: إنه إلهها، طبع بطبعات فاخرة، وأرادوا أن يترجموه إلى اللغات الحية، ويوزعوه على مكاتب المنظمة فى أنحاء العالم، فاحتار المترجمون كيف يترجمون كلمات نبىّ وإلهى المهداة للزعيم. رسمت عن رشيدة مهران هذه، علماً بأنه لا اعتراض لى على العلاقات الشخصية، ولكن حينما تمس قضية شعبى سأرسم. وبعدها انهالت تهديدات وتهانى وتعاطف أيضاً. تصوروا أن واحداً من طرف أبو إياد أبلغنى سروره من الرسم وقال: إنى فعلت الشىء الذى عجز الكبار فى المنظمة عن فعله، ولكنه قال إنى بهذا قد تجاوزت الخطوط الحُمر فى نظر البعض عندما رسمت رشيدة مهران، وانه خائف علىَّ، وانه يجب أن انتبه لنفسى، قلت له: يا أخى لو انتبهت لحالى لما بقى لدىَّ وقت انتبه فيه إليكم وإلى ما تقولون).

و نالت يد الغدر من جسد ناجي العلي و دفع روحه ثمنا لجرأته  و انتمائه لفلسطين, و بقيت رسوماته شاهدا على قاتليه و تحول الى رمزا لفلسطين وشعبها وقضيتها.

المجد و الخلود ابا خالد

و الخزي و العار للخونة الفاسدين

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…