الثلاثاء. يناير 31st, 2023

الذكرى الـ24 لاستشهاد القائد يحيى عياش المهندس الأول في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وهو الذي حفر اسمه في ذاكرة الفلسطينيين بما بذله من جهود جبارة وما أحدثه من نقلة نوعية في المقاومة الفلسطينية، فاحتل مكاناً بارزا وأصبح ظاهرةً ورمزًا من رموز القضية وتاريخها المعاصر.

ولد يحيى عبد اللطيف عياش في 6 مارس 1966م لأسرة فلسطينية بسيطة، زرعت في نفسه الإيمان والشجاعة، حفظ القرآن الكريم في السادسة، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في قرية رافات، قرب مدينة سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وتخرج عياش عام 1991 من جامعة بيرزيت من قسم دراسة الهندسة الكهربائية بتفوق، وحاول بعد تخرجه السفر إلى الأردن لإتمام دراسته العليا، ورفض الاحتلال طلبه، وعلق على ذلك “يعكوف بيرس” رئيس المخابرات حينها قائلاً: “لو كنا نعلم أن المهندس سيفعل ما فعل لأعطيناه تصريحًا بالإضافة إلى مليون دولار”.

وتزوج من ابنة خالته بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر، 1992م، ورزق منها طفله الأول براء في 1 كانون الثاني (يناير) 1993م وكان حينها مطاردا، وقبل استشهاده بيومين فقط، رزق بابنه الثاني عبد اللطيف تيمنا باسم والده.

 

مسيرة جهاد

انضم المهندس عياش مبكرًا للحركة الإسلامية في فلسطين حتى أعلن تأسيس حركة حماس، وبدأ مشواره الجهادي عندما اكتشف الاحتلال الإسرائيلي سيارةً مفخخة في منطقة رامات أفعال في تل الربيع المحتلة، وأشار بالاتهام إليه كأحد مدبري العملية، ومنذ ذلك الوقت أصبح مطلوبًا للاحتلال.

بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي الشّريف في الخليل عام 1994 عزم المهندس على التخطيط لتنفيذ عمليات استشهادية في قلب الكيان، وكان أولها عملية العفولة التي قام بها المجاهد رائد زكارنة، وأودت بحياة ما لا يقل عن ثمانية “إسرائيليين” وجرح العشرات، ثم عملية الخضيرة التي نفذها عمار عمارنة، وقتل فيها سبعة “إسرائيليين” وجرح العشرات.

وتولى يحيى عياش قيادة الجناح العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام للضفة وقطاع غزة، وقام بالتخطيط المباشر والمشاركة أحيانًا بعمليات عسكرية، أسر جنود، سيارات ملغومة، عبوات ناسفة، عمليات استشهادية.

وتركز نشاط القائد في مجال تركيب العبوات الناسفة من مواد أولية بسيطة ومواد متاحة ومتوفرة بكل سهولة في الأراضي الفلسطينية، ويعدُّ أول من أدخل إلى ساحة الصراع سلاح (الاستشهادي)، ذلك السلاح الذي شكل أعقد المشاكل الأمنية التي واجهتها المؤسسة العسكرية والأمنية “الإسرائيلية” منذ قيام كيان الاحتلال على أرض فلسطين.

وتنقل عياش بين الضفة وغزة، وحاول أن ينشئ جهازًا عسكريًّا قويًّا تتحقق فيه اللامركزية، بحيث لا يرتبط العمل العسكري بشخص واحد يتوقف باستشهاده أو اعتقاله، كما عمل على إنشاء خلايا عسكرية متفرقة وغير معروفة لبعضها البعض.

 

المطلوب الأول

سلسلة العمليات الاستشهادية التي آلمت الاحتلال، جعلت من القائد المهندس أخطر المطاردين للاحتلال والمطلوب الأول له، وسخر مئات العملاء لاغتياله.

وعُرِفَ الشهيد بخفة حركته وسرعة بديهته وخبرته العسكرية التي أذهلت قَادة الاحتلال العسكرِية، وصفوه بكثير من الألقاب “الثعلب، العبقري، الرجل ذا الألف وجه، الأستاذ، المهندس، العقل المدبر، العبقري، الفذ، صقر الكتائب..”  فقد كانوا معجبين إعجابًا شديدًا بعدوهم الأول كما كانوا يصفونه.

وبلغ الهوس “الإسرائيلي” ذروته حين قال رئيس وزراء الاحتلال رابين: “أخشى أن يكون جالسًا بيننا في الكنيست”.

ولم يطل الهوس رابين فحسب، بل غدا كابوسًا يتسلل إلى قلوب “الإسرائيليين”، فكانت الجرأة التي امتلكها يحيى عياش جعلت منه بطلاً يتغنى بِه الفَلسطينيون، في حين غَدا اسمه مادة شبه دائمة في الإعلام “الإسرائيلي”، ليتصدر الصفحات الأول تحت عنوان “اعرف عدوك رقم 1 .. يحيى عيَّاش” و تحتها صور مختلفة، وأصبح الشغل الشاغل لقادة الاحتلال من سياسيين وعسكريين.

 

استشهاد القائد

بعد أشهر ممتلئة بالجهاد والمقَاومة الموجعة للاحتلال “الإسرائيلي”، اغتيل القائد في 5 يناير عام 1996، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وذلك باستخدام عبوة ناسفة زرعت في هاتف نقال كان يستخدمه أحيانًا، ليمضي المهندس يحيى عياش، بعدما أَدى الأَمانة، ليخرج في جنازته نحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة وحده.

 

صوت بعد 24 عامًا

وفي تسجيل صوتي يكشف لأول مرة منذ قرابة 24 عامًا، كشف الإعلام الإسرائيلي في 24 نوفمبر الماضي النقاب عن تسجيل صوتي للمكالمة الهاتفية التي دارت بين الشهيد ووالده خلال اللحظات الأخيرة التي كانت سببا في استشهاده بواسطة هاتف نقال.

واجتاحت حينها الكثير من المشاعر الممزوجة بالفخر بهذا التسجيل الصوتي الذي ظهر فيه صوت الشهيد القائد عياش التي لطالما سمعوا عنه وعن بطولاته، وكان مما كتبه نجله الأول براء: “اليوم، ولأول مرّة، سمعت صوت والدي”.

ومما قالته زوجته تعقيبًا على التسجيل: “هذه التسجيلات مهمة بالنسبة للاحتلال وفيها شيء من الذكريات مع شهيد “دوَّخ” الاحتلال بمقاومته، لدرجة صار فيها مطلوبه الأول، لا سيما لرئيس وزرائه آنذاك إسحق رابين الذي وضع صورة خاصة ليحيى عياش في مكتبه، وصار يسأل يوميا هل قتل أم لا؟”.

 

المصدر: – المركز الفلسطيني للإعلام

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…