الثلاثاء. نوفمبر 29th, 2022

أزمات حادة تملأ المشهد السياسي داخل الادارة الامريكيه وفي حكومة كيان العدو الصهيوني ،بلغت ذروتها مع ثنائي الاجرام بنيامين نتنياهو ،ودونالد ترامب ، وكلاهما في مرحلة انتقالية حرجة حتى نهار الامس ٢٠/ ١/ ٢٠٢١.

وبذات القدر الذي اظهرت هذه الازمات عمق المشكلات البنيوية في المجتمع الامريكي ، والتجمع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين المحتلة ، ومدى العنصرية والانقسام الداخلي فإن الارتدادات السياسية انعكست على المحيط الدولي والاقليمي نظرا لما يمليه الحلف الصهيوني الامريكي الامبريالي من حضور على المسرح الدولي لطبيعته  العدوانية ونفوذه واشتباكه مع معظم الدول وشعوب في العالم.

في هذا المناخ السياسي اصدر رأس سلطة اوسلو محمود عباس ما سمي بمرسوم رئاسي يدعو لانتخاب ما يسمى بالمجلس التشريعي ٢٠٢١/٥/٢٢ وما سمي  برئيس “دولة فلسطين ” في ٢٠٢١/٧/٣١ واستكمال تشكيل ما يسمى زوراً بالمجلس الوطني ٢٠٢١/٨/٣١ .

وهو جدول زمني لمدة ثمانية اشهر ، يريد عباس خلالها تثبيت شرعية قانونية ، هو يفتقدها اصلا ، وبغية كسب الوقت واعطاء الفرصة للأدارة الامريكيه الجديدة بقيادة جو بايدن وفريقه للعودة لدورة المفاوضات التي لا تنتهي ، علما ان ثمة حقائق ثابته يدركها عباس ورموز سلطته اولها ان الادارة الاميركية القادمة هي جديدة بالشكل وليس بالمضمون تجاه الموقف من  الصراع العربي الصهيوني ، وان السياسة الامريكية ثابته تجاه دعم كيان العدو الصهيوني استراتيجيا ، وهي بالضرورة ستبني على ما انجزته ادارة الرئيس المعزول ترامب استكمالا لما يعرف بصفقة القرن وانهاء محورية قضية الامة في فلسطين واستكمال خطوات التطبيع التهويدية مع كيانات النظام الرسمي العربي العميلة والمرتهنة.

وثانيها ادراك طبيعة الدور الاوروبي الذي لا يتجاوز حدود التهيئة وتنسيق الخطوات بين يدي الرؤية الاميركية للتسوية ومساراتها في البعدين الدولي والاقليمي ، والحديث عن الاستجابة للمطالب والنصائح الاوروبية لاجراء الانتخابات لا يتعدى المظهر بالشكل الديمقراطي ومن اجل ضمان استمرارية تدفق الاموال اللازمة لبقاء السلطة .

والحقيقة الثالثة والاهم ان هذه السلطة فاقدة للمشروعية ان بالمعنى القانوني والاداري حيث انقضت مدة صلاحيتها ، أم بالمعنى السياسي الوطني حيث انها خارجة عن اي اجماع او توافق مع اي من فصائل العمل الوطني المنضوية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية او تلك التي خارجها ، وهي – اي سلطة عباس وزمرته ، وبموجب اتفاق اوسلو عبارة عن ادارة سلطة تحت الاحتلال لا تتعدى مسؤوليتها حدود الضفة وغزة ، وتستند في عملها على التنسيق مع حكومة الاحتلال في كافة القضايا ، وعلى رأسها التنسيق الامني .

فأية مسوغات للانتخابات وماذا يرادفها ؟

المصالحة ، وانهاء الانقسام ، والمشروع الوطني كلها عناوين تحاكي العاطفة الوطنية الفلسطينية بشكل خاص ، والعربية عموما ، نظرا للرغبة الشعبية بالوحدة الوطنية وضرورة التصدي للعدوان الصهيوني المتمادي في احتلال الارض وبناء المستوطنات والقمع والتنكيل الذي يتعرض له اهل فلسطين ، اضافة لجرائم الحصار والتجويع والاعتقال والمطاردة اليومية.

ولطالما كانت  الوحدة الوطنية مطلبا ملحا ، وشرطا لازما ، فإنها لا تقوم على شعارات فضفاضة واجراءات ادارية ، وقبل الحديث عن آليات اجراء الانتخابات والجغرافية السياسية التي تجري فيها ( القدس ، الضفة ، غزة ، الشتات ) فلابد من تحديد الثوابت الوطنية والبرنامج السياسي الواضح ، لكن الذي يجري هو إمعان في المناورة ، وخلط الاوراق واستدراج القوى المقاومة الى مواقع اللعبة السياسية والدخول في أٓتون التسوية .

والا كيف يتفق ان سلطة مستبدة وفاسدة ومتنفذة طيلة عقود من الزمن ، أن تكون جزء من مسار ديمقراطي ، وقد اقصت كل من يعارضها واستأثرت بالمؤسسات ، والمال ، والسلاح ، وألغت الميثاق الوطني ، واعلنت براءتها من الثورة والمقاومة ، وتنسق مع العدو جهارا نهارا ، وكيف لها ان تتخلى عن امتيازاتها ومصالحها واتفاقاتها الملزمة مع القوى النافذة الامريكيةو الصهيونية ؟ ولعل اقرب مثال الانقلاب على مخرجات الحوار واجتماعات الامناء العامين ، والاستمرار في التنسيق الأمني مع سلطه الاحتلال ؟

في الحقيقة فإن الواقع الفلسطيني لا يعاني من حالة انقسام في الاطار الوطني ، بل هو انقسام حاد بين منهجين وبرنامجين ، يتعارضان سياسيا ، ومبدئيا ، مسار الثورة والمقاومة وبرنامج التحرر الوطني ، الذي لا يمكن ان يتلاقى مع مسار التسوية السياسية والاعتراف بكيان العدو ومزاعم الدولة والسلطة الوهم عن طريق التفاوض والاستسلام لموازين القوة التي يفرضها الاحتلال الصهيوني مدعوما من الادارة الاميركية وما يسمى بقرارات الشرعية الدولية.

وهذا الانقسام ليس جديدا ، انه ممتد منذ ما قبل ١٩٧٤ ،لكن تعبيراته وصوره هي التي تتغير وتختلف من مرحلة لاخرى ولا يجوز عدم الاستفادة من التجارب السابقة ، من جبهة الرفض ، الى التحالف الوطني والتحالف الديموقراطي ، وجبهة الانقاذ ، وصيغة تحالف الفصائل ، وكل ذلك والقيادة المتنفذة متشبثة برؤيتها وأساليبها ، وكم ازهقت من الارواح ، وهدرت من الدم الفلسطيني على مذبح الوحدة الوطنية ، وماتزال .

وهل يمكن تصور ان تصل  سطوة الاجهزة الامنية التابعة لسلطة اوسلو قد وصلت حد تفتيش حقائب الطلبة في المدارس ، تحتاج الكثير من الشواهد ؟؟

ان تكريس الاحتلال للقدس العربية واعتبارها عاصمة لكيان العدو والتأكيد على ضم الجولان العربي ومحاولات ضم الاغوار ، وتسارع الخطى في اعلان اتفاقات التطبيع مع الانظمة العميلة ، كل ذلك يؤشر لتقدم مخطط التهويد الذي يستهدف امتنا بأسرها ، كما يستهدف شطب القضية الفلسطينية نهائيًا ، الامر الذي جعل سلطة اوسلو ودورها في منعطف حاد ، وباتت متهالكة وآيلة للسقوط امام الاستحقاقات القادمة ، ما لم تكن قادرة على الايفاء بوظيفتها ، ما اوجب البحث عن سبيل انعاشها وتحسين صورتها عبر عملية انتخابات ديموقراطية صورية ، لا احد على الاطلاق يمكنه ان يقدم اية ضمانات لمراحلها ونتائجها سواء سلطات الاحتلال ، وهي في احسن الاحوال ان اسفرت عن أنتخابات مجلس تشريعي بمشاركة بعض فصائل المقاومة ، فستكون تحت  سقف التسوية ومخرجات اتفاق اوسلو المذل .

هذا الفخ الذي ينصب لجر المقاومة وسلاحها ، وبرنامجها الى حيث يمكن التصويب عليها ، واصابتها في مقتل ، لان عين العدو على عناصر القوة ، والتخطيط لاضعاف محور المقاومة الذي يتقدم في اكثر من موقع ، ويتعاظم دوره وفعاليته .

موضوعيا على ارض الواقع فإن تلك النخبة والطليعة المقاتلة على ارض فلسطين وخاصة غزة في في خندق الدفاع الاول عن الامة في مواجهة الغزو الصهيوني الاميركي .

وهي بؤرة التفاعل السياسي في المحيط الاقليمي والدولي نظرا لما تمثله فلسطين في كافة المستويات ، وليس غريبا ان ينصب الجهد المعادي عليها بالاشكال والوسائل المتنوعة ومنها الضغط والابتزاز السياسي ، وادخالها في جحر المحاصصة والمكاسب الانية المتأتية من الانتخابات ، ولذلك فإن الكل الفلسطيني مطالب بحماية المقاومة وتحصينها بعيدا عن التكتيك واللعبة السياسية التي يمارسها النظام الرسمي ، وان كان لا بد من خطوات عملية تحمي إنجازات المقاومة من خلال تشكيل ادارة سياسية ، فلابد ان تكون على قاعدة برنامج المقاومة، والثورة ،والتحرير ، واحداث الفرز اللازم بين من ينتسب لمحور المقاومة وبين اللاهثين وراء سراب التسوية ، ولا يجوز التغطية على التفريط ، والمقامرة بالوطن بانتخابات باهتة ، ومفاهيم زائفة للسيادة والمصلحة الوطنية .

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…