الأحد. ديسمبر 4th, 2022

على الرغم من ان القضية الفلسطينية تبدو في اسوء مراحلها في الوقت الحاضر الا ان قرأة واقع الصراع العربي الصهيوني بشموليته يبعث على الامل لان المؤشرات الايجابيةكثيرة لصالح القضية الفلسطينية حيث ان المشروع الصهيوني في أزمة ومأزق بل في تراجع، لم يسبق له من مثيل، وذلك منذ وعد بلفور 1917 حتى وقت قريب.
ثمة قرائتان للوضع الراهن : قراءة تعتبر ان القضية الفلسطينية في اسوء مراحلها و انها في مأزق و تستند هذه القرأة على حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية, و الاندفاع الرسمي العربي نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني ( في واقع الامر هي عملية فرز) و تخلي الانظمة العربية عن واجبها نحو فلسطين بقضيتها و شعبها وأن العدو الصهيوني في أحسن حال.
أما القراءة الثانية و هي الاكثر منهجية حيث تتناول بالتحليل الموضوعي للمشروع الصهيوني منذ مؤتمر بازل وصولا الى الوقت الحاضر فتشرّح الأوضاع الداخلية في الكيان الصهيوني سواء على الصعيد الاجتماعي و الثقافي و الساسي او العسكري, ثم يمتد هذا التحليل ليتناول اوضاع حلفاء الكيان من قوى امبريالية ، ليحدد ما حلّ بهذين البُعدين من ضعف وأزمات وتراجع، قياساً بما كانا عليه في الماضي، ولا سيما من قدرة على حسم كل صراع بالحرب المباشرة، بدء من حرب 1948 وصولا الى غزو العراق.
القرأة الاولى تبعث على التشاؤم بالحديث عما يعانيه الوضع الفلسطيني من أزمة ومأزق. ويكفي أن تعدّد ما فعلته القيادة المنحرفة في منظمة التحرير منذ عام 1974 من تخريب وصولا لاتفاق أوسلو، وما تمارسه سلطة أوسلو من تنسيق أمني، و اصرار محمود عباس على النهج العبثي، والعمل على قمع كل عمل مسلح في مواجهة جيش الاحتلال و قطعان مستوطنيه، و الرافضة لكل اشكال المقاومة الشعبية كالانتفاضة.
و من هنا فأن التركيز على النصف الفارغ من الكوب هو عمل ممنهج لدفع اليأس في نفوس ابناء شعبنا, و لذلك فأن القراة الصحيحة يجب أن تركز على ما يعانيه العدو وحلفاؤه من مآزق وضعف وتراجع. فمن يلحظ ما يواجهه الكيان، مع أربع انتخابات خلال سنتين، من إرباك ومأزق واضطراب، ويحسب ما عاناه الجيش الصهيوني من فشل منذ انسحابه بلا قيد أو شرط من جنوبي لبنان أمام المقاومة الباسلة عام 2000، وكذلك الانسحاب أمام المقاومة و الثورة الشعبية من قطاع غزة 2005، ثم الفشل في حروبه المتتالية في جنوب لبنان و غزة، و ما أرسي من قواعد اشتباك في الجنوب اللبناني او في قطاع غزةبالاضافة الى عجزه عن شن الحرب على كل من قطاع غزة، أو جنوبي لبنان، أو إيران لمنع ما يحدث من تطوير هائل لللقدرات العسكرية، فإن ما يعانيه المشروع الصهيوني من سوء و تراجع اكثر بكثير مما تعانية القضية الفلسطينية.
اما على مستوى حلفاء الكيان الصهيوني فما تواجهه أمريكا وأوروبا من تفوق صيني أخذ يزحزح سيطرتهما على العالم، وكذلك عودة روسيا دولة كبرى لتمتد بنفوذها السياسي عالمياً، وتتفوق بسرعة صواريخها وآلتها التكنولوجية العسكرية، الأمر الذي يعني إضعافاً، بالضرورة، للكيان الصهيوني الذي استمد وجوده وقوته، ولم يزل، من سيطرة القوى الامبريالية على العالم، ودعمها الكامل له، بما فيها إخراج الدول العربية من ساحة الصراع و سوقها للتطبيع معه.
لهذا يمكن القول، وبأعلى درجات الموضوعية والحسابات الباردة لموازين القوى، إن الوضع الفلسطيني ليس في أسوأ أحواله، كما يصوّره البعض الفلسطيني والعربي، ولا سيما مع هجمة التطبيع التي قادها الرئيس الامريكي السابق ترامب، وكذلك الهجمة الأخطر التي تشنها الجماعات الصهيونية على المسجد الأقصى، ومصادرة وهدم البيوت أو الاستيلاء عليها.
إن هذه المظاهر مدعاة للشعور بالخطر وبإضاعة المزيد من الأرض، ولكن الرد عليها لا يكون بالغرق في وحول اوسلو و جر الفصائل الفلسطينية الى هذا المستقع من خلال الانتخابات, كما يريد محمود عباس و زمرة اوسلو، أو بعض الدول الخارجية والعربية التي همها الوحيد ألاّ تؤدي ارتكابات الاحتلال والاستيطان إلى مقاومة وانتفاضة شعبية.
فيريدون تحويل البوصلة الفلسطينية إلى الغرق في الانتخابات أو إلى التعلق بأوهام عودة البحث في حلّ الدولتين، أو أوهام ما سيخرج من الانتخابات من نتائج ستعيد ترتيب البيت الفلسطيني من خلال إعادة بناء م.ت.ف، وهي أوهام غير قابلة للتحقق من جهة. و يمكن القول ان الوضع الفلسطيني الراهن أفضل بكثير من إعادة ترتيبه تحت سقف أوسلو وسياسات التسوية، وحل الدولتين التصفوي.
إذا كان الكيان الصهيوني يعيش في اسواء حالته ، وكذلك الامبريالية العالمية (آباؤه المؤسسون)، وإذا كان الاحتلال والاستيطان يستشريان في ظل هدوء جبهة المواجهة ، فإن الأولوية الفلسطينية يجب أن تكون بناء وحدة فلسطينية على اساس جبهة وطنية متحدة تذهب إلى تصعيد المقاومة الشعبية من خلال الثورة الشعبية الشاملة على مساحة الارض الفلسطينية المحتلة سواء تلك التي احتلت عام 1967 او التي احتلت عام 1948, بالموازاة مع العمل المسلح النوعي من قطاع غزة. وهو ما يدعمه ميلان موازين القوى عالمياً وإقليمياً في غير مصلحة الكيان الصهيوني.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…