الثلاثاء. ديسمبر 6th, 2022

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد خاتم النبيين وأشرف الخلق أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إن قضية فلسطين لا تزال أهم مسألة مشتركة بين الأمة الإسلامية وأكثرها تدفّقاً بالحياة. لقد خطط النظام الرأسمالي الظالم السفّاك أن يحرم شعباً من مغناه، من موطن آبائه وأجداده، ليقيم مكانه كياناً إرهابياً وأناساً غرباء من شذّاذ الأفاق

أي منطق أكثر سُخفاً وهزالاً من المنظق الواهي لتأسيس الكيان الصهيوني؟ الأوروبيون -بناء على ما يدّعون- قد ظلموا اليهود في سنوات الحرب العالمية الثانية، وعلى هذا يجب الانتقام لليهود بتشريد شعب في غرب آسيا وارتكاب مجازر رهيبة في ذلك البلد…!

هذا هو منطق الدول الغربية الذي يستندون إليه في دعمهم الجنوني الباذخ للكيان الصهيوني، وهم بذلك قد شطبوا خط البطلان على ادعاءاتهم الكاذبة بأجمعها بشأن الديموقراطية وحقوق الإنسان. وهذه هي قصة سبعين سنة من المأساة المضحكة المبكية، ولا تزال مستمرة، ويُضاف إليها بين آونة وأخرى فصلاً جديداً.

الصهاينة قد حوّلوا فلسطين المغتصبة منذ البداية إلى قاعدة للإرهاب. “إسرائيل”، ليست دولة، بل معسكراً إرهابياً ضد الشعب الفلسطيني والشعوب المسلمة الأخرى، وإن مكافحة هذا الكيان السفّاك، هي كفاح ضد الظلم ونضال ضد الإرهاب، وهذه مسؤولية عامّة.

جدير بالذكر أنّ هذا الكيان الغاصب، وإن تأسس سنة 1948، لكن مقدّمات السيطرة على هذه البقعة الحساسة من المنطقة الإسلاميّة كانت قد بدأت قبل ذلك منذ سنوات.

هذه السنوات قد اقترنت بالتدخل الغربي الفاعل في البلدان الإسلاميّة بهدف فرض العلمانية، والقومية المتطرفة العمياء وتسليط الحكومات المستبدة، والمبهورة بالغرب أو العميلة له.

إن دراسة أحداث تلك السنوات في إيران وتركيا والبلدان العربية في غرب آسيا حتى شمال أفريقيا، تكشف هذه الحقيقة المُرّة، حقيقة أن الضعف والتفرقة في الأمّة الإسلاميّة عوامل مهّدت لاغتصاب فلسطين وبذلك نزلت ضربة عالم الاستكبار هذه على الأمّة الإسلاميّة.

إنّها لعِبرةً أنّ نرى في تلك الفترة المعسكرين الرأسمالي والشيوعي كلاهما يعقدان صفقة تكامل مع القارون الصهيوني، بريطانيا خططت لأصل المؤامرة وتابعتها، والرأسماليون الصهاينة قد تولّوا تنفيذها بالمال والسلاح، والاتحاد السوفيتي كان أول دولة اعترفت رسمياً بهذا الكيان اللاشرعي، ودفعت نحوه بحشود اليهود.

وهذا الكيان الغاصب، هو حصيلة تلك الأوضاع في العالم الإسلامي من جهة، وهذا التآمر والهجوم والعدوان الأوروبي من جهة أخرى.

إنّ وضع العالم الإسلامي اليوم ليس كما كان عليه آنذاك؛ ولا بدّ أن نضع هذه الحقيقة نصب أعيننا دائماً. لقد تغيّرت موازين القوى اليوم لصالح العالم الإسلامي، فالحوادث السياسية والاجتماعية المختلفة في أوروبا وأمريكا قد كشفت وعرّت أمام شعوب العالم ما يعانيه الغرب من ألوان الضعف وأنواع الخلل العميقة البنيويّة منها والإدارية والأخلاقية. قضايا الانتخابات في أمريكا، والتجربة المفنضحة لللإدارة المتبجحة والمتكبرة فيها، وهكذا المواجهة الفاشلة خلال عام تجاه جائحة كورونا في أمريكا وأوروبا وتداعياتها المُخجلة، والفوضى السياسية والاجتماعية الأخيرة في أهم البلدان الأوروبية. كلّ ذلك مؤشر على ما يعانيه معسكر الغرب من هبوط وأفول.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…