الثلاثاء. نوفمبر 29th, 2022

من اهم المفاجآت التي وقعت كالصاعقة على قادة الكيان الصهيوني اثناء معركة “سيف القدس” كانت انتفاضة اهلنا في الداخل الفلسطيني ودخولهم على خط المواجهة، مع الاحتلال في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1948، فقد اعتبر خبراء صهاينة ان دخول فلسطينيي الداخل على خطّ المواجهة مع الاحتلال الصهيوني خلال معركة “سيف القدس” تهديداً استراتيجياً للمشروع الصهيوني. فحين كانت تقصف “تل أبيب” والمدن الصهيونية بعشرات الصواريخ من قبل المقاومة الفلسطينية، لم تتوقف المواجهات بين أهلنا والصهاينة في الداخل الفلسطيني، الأمر الذي خلق فعلياً جبهة مواجهة جديدة ضد الكيان، الأمر الذي عبّر عنه أحد الخبراء الصهاينة بقوله بأن ما يحدث في المدن والبلدات الفلسطينية في الداخل أخطر من المواجهة على جبهة غزة. وكانت اللد وام الفحم من أبرز المدن التي شهدت مواجهات مسلحة بين اهلنا والمستوطنين ، استشهد خلالها شابان فلسطينيان، أحدهما في مدينة اللد والآخر في أم الفحم، وقتل مستوطنان أحدهما في اللد وهو “إيغال يهوشوع”، والآخر في عكا وهو عالم الصواريخ الصهيوني “آفي هار إيفن”، ورفع أهلنا العلم الفلسطيني فوق بلدية المدينة بعد ان انزلوا العلم الصهيوني عنها، واحرقوا مراكز الامن وآلياتهم، وتم تحرير المدينة بالكامل بعد ان هرب المستوطنين منها، ما اضطر قادة الكيان الى استدعاء اعداد كبيرة من القوات الصهيونية للسيطرة على الأوضاع بالمدينة. اعتبر باحث فلسطيني ان انتفاضة أهلنا في الداخل الفلسطيني اثبتت فشل المحاولات لتهويد وصهينة الجيل الفلسطيني، من خلال المناهج التعليمية التي تقدم الرواية الصهيونية، فجاءت انتفاضة اهلنا بالداخل لتثبت للكيان انه لم ولن ينجح في كي وعيهم وتغيير ذهنيتهم وانتماءهم الوطني الى فلسطين، فبات الكيان الصهيوني ينظر لاهلنا في الداخل بعد انتفاضتهم كمصدر خطر من الطراز الأول أكبر من الحرب الأخيرة على غزة. واعتبر خبير صهيوني بان كيان الاحتلال سيتفكك مشيرا الى قول مؤرخ صهيوني إنّ الصراع الصهيونيّ ضدّ الفلسطينيين خاسِر وسيُنهي الكيان في نهاية الأمر. فين حين قالت صحيفة فلسطينية “بعد سيف القدس هكذا بات فلسطينيو 48 نصلا حادا على عنق الاحتلال.

وفيما يلي بعض ما ذكره خبراء فلسطينيين، وخبراء صهاينة حول تأثير انتفاضة أهلنا في الداخل الفلسطيني على الكيان، منوهين الى انها شكلت تهديدا استراتيجيا ووجوديا للمشروع الصهيوني:

من جانبها صحيفة “الاستقلال”(أيلول 2021) قالت بعنوان “بعد سيف القدس هكذا بات فلسطينيو 48 نصلا حادا على عنق الاحتلال “:        ما أن اشتعلت الأحداث في القدس وغزة وانعكست ببدء الهبة الشعبية في الداخل المحتل حتى بدأ المشهد بالداخل الفلسطيني بالتأزم وخصوصا في المدن المحتلة التي يوجد فيها المستوطنون والفلسطينيون. وكانت اللد إحدى أبرز المدن التي شهدت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والمستوطنين، واستشهد خلال المواجهات مع المستوطنين شابان في الداخل، أحدهما في مدينة اللد والآخر في أم الفحم. وقتل مستوطنان أحدها في اللد وهو “إيغال يهوشوع”، والآخر في عكا وهو عالم الصواريخ الإسرائيلي “آفي هار إيفن”. وفقدت شرطة الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على الأوضاع في مدينة اللد، ما اضطر قوات الاحتلال لاستدعاء عدة كتائب عسكرية للسيطرة على الأوضاع. وكشف رئيس بلدية اللد التابعة للاحتلال “يائير رفيفو” في تموز 2021 عن هروب 400 عائلة صهيونية من المدينة خلال الأحداث العنيفة التي شهدتها بالتزامن مع التصعيد في القدس والعدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة.

وبدوره قال الباحث في الشأن الصهيوني صالح النعامي في حديثه لـ “الاستقلال”: على أن أي عمل مقاوم أو انتفاضة فلسطينية في الداخل تشكل خطرا إستراتيجيا بسبب التحامهم بالصهاينة، وكذلك لعمق معرفتهم بالتفاصيل المتعلقة بهذا الكيان ونقاط ضعفه. فضلا عن ذلك إدراك سلطات الاحتلال أنهم يحوزون على كمية كبيرة من السلاح الذي عمل الاحتلال على نشره لإذكاء نار الاقتتال الداخلي والجريمة، ولكنه بات بالغ الخطورة على الكيان نفسه ولهذا السبب هربت العائلات الصهيونية من اللد. وأضاف هبة فلسطينيي الداخل أثبتت الفشل الذريع لمحاولات صهينة الجيل الفلسطيني هناك رغم كل الطرق الممنهجة لنزع وطنيتهم من خلال المناهج والرواية الصهيونية والإعلام الموجه ومحاولة دمجهم وكي وعيهم وهو ما أثبت أن الكيان لم ينجح مطلقا بالتأثير على ذهنية ووطنية الفلسطينيين هناك. وأكد النعامي أن الجانب الصهيوني بات ينظر للفلسطينيين في الداخل بعد هبة القدس بنظرة أمنية وأصبح التعامل معهم كمصدر خطر من الطراز الأول أكبر من الحرب الأخيرة على غزة.

ومن جانبه قال الشاب عمر سالم من مدينة عكا في الداخل الفلسطيني المحتل: قبل هبة القدس ظن كثيرون أنها نجحت إلى حد ما في دمج جزء من الفلسطينيين، ولكن ما أن حصلت الأحداث الأخيرة خلال شهر رمضان حتى انقلب الوضع تماما. إذ توحد السواد الأعظم من الفلسطينيين حول خيار رفض هذه الاعتداءات حتى من أشخاص كنت أظنهم قد تصهينوا بالفعل ولكن كان لهم وقفة وطنية جدية عرضتهم للاعتقال لاحقا. وبدأ الأمر بشكل سلمي بالبداية ولكن مع دخول العدوان على غزة شكله الدموي بدأ استخدام السلاح والمواد الحارقة. وأكد أن الهبة الأخيرة جعلت الفلسطينيين في الداخل وخصوصا من جيل الشباب والفتيان يبحثون بعمق حول تاريخ فلسطين بعد سنوات طويلة من التضليل والسياسات التعليمية الصهيونية التي أثبتت أنها لا تمثل سوى تخدير مؤقت للشارع الفلسطيني.

ومن جانبه قال المختص في الشأن الصهيوني حاتم أبو زايدة: إن ما حصل في اللد وفي عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة هو ذاته ما جرى في انتفاضة الأقصى عام 2000. حينها شكلت حكومة الاحتلال لجنة تقصي تبحث أسباب مشاركة فلسطينيي الداخل وكيف من الممكن تحييدهم عن أي تحرك فلسطيني مستقبلي. وأضاف في حديث لـ “الاستقلال”: عملت الحكومة الصهيونية بموجب قرارات اللجنة على تفتيت المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل. إذ تعمدت إشاعة نشر المخدرات بشكل كبير وسهلت توزيعها وتشجيع انتشار الجريمة المنظمة من خلال العصابات ونشر السلاح في الوسط العربي وإبعاد مراكز الشرطة عن المدن العربية. وهو ما نجم عن تفشي جرائم القتل شبه اليومية وبمعدلات غير مسبوقة، كما جرى أيضا قتل قادة الحركة الإسلامية في الداخل كاغتيال محمد أبو نجم بمدينة يافا من إحدى العصابات. وشدد على أن معركة سيف القدس أثبتت فشل إستراتيجية الاحتلال على مدار عقدين من الزمان حيث أثبت فلسطينيو الداخل أنهم قنبلة موقوتة وأن كل ما فعله الكيان الصهيوني من فوضى سلاح وعصابات دموية وجرائم قتل وإشاعة المخدرات لم تنجح بعزلهم عن هويتهم الفلسطينية.

ومن جانبه كتب الباحث حسن لافي في الميادين (9 تموز21) بعنوان: “سيف القدس وتداعي المشروع الصّهيونيّ الاستيطاني” اعتبر الكيان الصهيوني دخول فلسطينيي الداخل العام 1948 على خطّ المواجهة خلال معركة “سيف القدس” تهديداً استراتيجياً لأساس مشروع الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلّة، ما حدث أثناء معركة “سيف القدس”؛ ففي الوقت الذي قصفت مدن “غوش دان” و”تل أبيب” بعشرات الصواريخ، لم تتوقف تلك المواجهات، الأمر الذي خلق فعلياً جبهة مواجهة جديدة ضد الكيان، الأمر الذي عبّر عنه الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي كوبي ميخائيل في تصريحه لموقع “دفار”، بأن ما يحدث في المدن المختلطة والبلدات الفلسطينية في الداخل أخطر من المواجهة على جبهة غزة. أكثر من ذلك، إنَّ الصراع بين فلسطينيي الـ 48 والكيان أثناء معركة “سيف القدس” أعاد القضية إلى مربّع النكبة والتهجير وملكية الأرض وغيرها من القضايا ذات العلاقة بصاحب الأرض الفعلي في فلسطين، وبالتالي إنه إعلان حقيقي وواضح بفشل سياسات التهويد والاستيطان الصهيوني على مدار 73 عاماً من الاحتلال، وأنَّ الكيان يحاول حتى الآن احتلال مدننا وبلداتنا الفلسطينية داخل ال 48، وأنَّها لم تحسم بعد معركة استيطانها لفلسطين.

ومن جانبها الميادين (16/11 / 2021) كتبت بعنوان “قلق صهيوني من حراك فلسطينيي الـ 48 في الحرب المقبلة”: في مقابلةٍ أجراها مع صحيفة “معاريف” الصهيونية، قال رئيس شعبة التكنولوجيا واللوجستيك في الجيش الصهيوني، اللواء إسحاق تُرجمان الذي سيترك منصبه بعد نحو أسبوعين، إنّ ما يقلقه كثيراً هو الحركة على الطرقات المركزية وتأثير أعمال العنف (في الداخل الفلسطيني) على الأمن الداخلي وعلى حركة قوافل الجيش الصهيوني. وأضاف أنّ هذا المعطى ذو تأثيرٍ مهم، كونه يُعيق قدرة حشد القوات، وهذا يعني أنّ جزء من الطرقات التي خُطط في السابق لسلوكها، لن يستخدمها الجيش الصهيوني. القنبلة في مواقف تُرجمان كانت قوله إنّ وادي عارة هو خط حركة من غير الصحيح الاعتماد عليه. تُرجمان كشف أنه كجزء من العبر المستخلصة، شكّلنا مجموعات حماية، مهمتها العمل على حماية القوافل.

أثارت المواقف التي أطلقها تُرجمان حول عدم استخدام طريق وادي عارة في حالة الحرب، عاصفة من السجالات والانتقادات بشأن صوابية الفكرة التي طرحها، الرد الأعنف على تُرجمان أتاه من مفوض شكاوى الجنود في الجيش الصهيوني سابقاً، اللواء إسحاق بريك (المعروف بانتقاداته القاسية للجيش الصهيوني)، حيث قال إنّ تصريحات تُرجمان بالية وغير مسنودة وهي تأتي للتغطية على الإخفاقات الخطيرة جدا التي تراكمت في فترة ولايته كرئيس لشعبة التكنولوجيا واللوجستيك. ووجه بريك انتقادات لتُرجمان ولضباط آخرين في الجيش، من دون أن يسميهم، بأنهم يستمعون فقط لأنفسهم، ولا ينصتون إلى الآخرين الذين تزيد خبرتهم القتالية والقيادية بعشرات المرات. بريك لفت أيضاً إلى أنّه لا توجد دروس مستفادة في الجيش. وأضاف أنّ القوات البرية غير معدّة في الحرب القادمة المتعددة الساحات. انتقادات بريك لتُرجمان طالت أداءه لوظيفته، في رئاسة شعبة التكنولوجيا واللوجستيك في السنوات الثلاث الماضية، حيث وصف الوضع اللوجستي الحالي للجيش بأنه فشل سيبقى في الذاكرة إلى الأبد، مضيفاً بأنه فشل سيوقف الجيش العسكري في الحرب القادمة المتعددة الساحات.

وتعرض تُرجمان لانتقادات أيضاً من قبل معلقين ومحللين صهاينة، حيث قال بعضهم – ساخراً – إنّ “الموساد يستطيع ان يسرق … ولا يستطيع في الحرب السير في وادي عارة وعكا والجليل واللد والنقب”. وفي سياق موازٍ، كشفت تقارير صهيونية أنّه خلال مناورة عسكريّة جرت يوم الأربعاء الماضي، في منطقة وادي عارة ومدينة أم الفحم، أبدى جنود احتياط خشية من إجراء المناورة في تلك المنطقة، لكن في الجيش قرّروا إجراء المناورة رغم ذلك، حيث دخلت ناقلات جند مدرّعة وآليات أخرى إلى مدينة أمّ الفحم. نقلت التقارير أنّهم في الجيش يقولون إنّ جزءاً كبيراً جداً من آلاف الجنود الذين جُندوا من الاحتياط بقوا خارج أم الفحم، ومن دخل في نهاية الأمر بشكل أساس هم القادة مع ناقلات الجند وهامرات مموهة مثل دبابات وقطع أخرى.

ومن جانبه كتب زهير اندراوس في “راي اليوم”(16/11/2021) فقال: في مقابلة مطولة مع الصحفي غيورا أيالون نشرت تحت عنوان “إسرائيل ستتفكك” قال فان كريفلد، الهولنديّ، الذي استجلبته الصهيونيّة في العام 1950، قال إنّ الصراع الصهيونيّ ضدّ الفلسطينيين خاسِر وسيُنهي الكيان في نهاية الأمر. وأورد عدّة مؤشرات على تدهور الجيش الإسرائيليّ بدءً بقيادته وانتهاء بجنوده، مثل تفشي الغباء والاستهتار بين القادة، والتهرب الواسع من الخدمة العسكرية وتفشي تعاطي المخدرات وتهريبها والمتاجرة بها، وبيع أسلحة الجيش لتنظيمات المقاومة الفلسطينية، وتفكك الجيش عمومًا بما يشجع الصهاينة على الهجرة إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا، واعتماد عمال أجانب مدنيين من رومانيا والفلبين وسواها لحراسة وبناء قواعد ومستودعات ومنشآت عسكرية وأمنية فائقة السرية، من الباطن، مقابل أجور زهيدة، بدلاً من الجنود الصهاينة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…