الثلاثاء. ديسمبر 6th, 2022

ولد الشيخ فرحان السعدي في قرية المزار من أعمال قضاء جنين، شمال فلسطين، في منتصف القرن التاسع عشر. تلقى علومه في كتّاب القرية ومدرسة جنين الابتدائية، إلا أنه كان مولعاً في شبابه بتلقي الدروس الدينية في المساجد، والاجتماع مع العلماء ورجال الدين، فأضفت عليه نشأته الدينية والعلمية مهابة واحتراماً في بيئته. ولما احتل الإنكليز فلسطين كان يُعرف بين الناس بـ”الشيخ فرحان”. حافظ للقرآن الكريم والأحاديث النبوية لذلك عرف بـ”الشيخ”.

شارك الشيخ فرحان في المؤتمرات الوطنية وفي المظاهرات ضد الانتداب البريطانية بصورة متواصلة، وألّف، في ثورة 1929، عُصبة من المجاهدين في قضاء جنين تصدت لسلطة الانتداب بالتمرد والعصيان، فقبضت عليه السلطة وسجنته ثلاثة أعوام في سجن عكا وسجن نور شمس. وانتقل، بعد خروجه من السجن، إلى حيفا، حيث اتصل بالشيخ عز الدين القسام وانضم تحت لوائه.

 في 17 أبريل 1936 هاجم الشيخ فرحان السعدي، ورفيقه الشيخ عطية أبو أحمد، القافلة اليهودية، ثم انتقل بعد هذه الحادثة (التي أدت إلى ثورة 1936) مع رفاقه إلى الجبال، معتصمين بوعورها وكهوفها، يناضلون طوال المرحلة الأولى. ومنذ مقتل أندروز بثت السلطة عيونها، تتعقب القساميين، حتى تمكنت من القبض على الشيخ فرحان وثلاثة آخرين من رفاقه. ولما كانت السلطة تعلم أن الشيخ هو العقل الأول في العصبة بعد استشهاد القسام، فقد حاكمته محاكمة صورية في ثلاث ساعات موجهة إليه تهمة مقتل ‘أندروز’، وأصدرت حكمها بعدها بالإعدام شنقاً.

 رفض السعدي أن يتكلم في أثناء المحاكمة مدافعاً عن نفسه، فكان هادئاً وكانت كلماته قليلة جداً وجريئة، وعندما سألوه: “أأنت مذنب؟” أجاب: “معاذ الله أن أكون مذنباً!” وعندما سألوه، أثناء مفاجأته في مخبئه والقبض عليه، إن كان يملك أسلحة، أجاب بـ”نعم”، وبأنه يملك مسدساً قديماً معلقاً على الحائط في بيته.

 تبرع عدد من المحامين للدفاع عن السعدي، وكانت حجتهم في الدفاع عنه أنه لم يقبض عليه وهو يستعمل السلاح، وأنه قد ذكر من تلقاء نفسه بأنه يملك مسدساً، كما أنه أكبر عمراً من أن يتمكن من القيام بأي عمل حربي. إلا أن المحكمة العسكرية (التي تألفت قبل أيام قليلة، في 11 نوفمبر) لم تأخذ بأي من هذه الحجج ولم تستمع إلى النداءات العربية الصادرة من فلسطين ومن خارجها بتخفيف حكم الإعدام، فقد قررت الحكم ونفذته في 22 نوفمبر1937، وقيل في 27. ولم تبالِ بكون الشيخ السجين صائماً في شهر رمضان، فنفّذ فيه الحكم. إلا أن النتيجة جاءت على عكس ما توخته حكومة الانتداب، إذ لم يحدث في تاريخ البلاد أن أعدم شيخ في مثل عمره، وفي شهر رمضان المبارك.

 أدى إعدام السعدي إلى انبعاث الحماسة الجماهيرية الثورية من جديد، وقد اشتهرت حادثة إعدام السعدي إلى درجة أنها طغت على دوره الكبير، وعلى حقيقته كباعث رئيسي من بواعث الثورة، إلا أن رفاقه يعترفون له بذلك، فقد لقبه المؤرخ القسامي صبحي ياسين بـ”المجاهد الصادق”، كما ذكر بأنه “خليفة الشهيد القسام وأول من أطلق رصاصة في سنة 1936“.

 ويبقى الشيخ فرحان السعدي منارة من منارات الجهاد، ومدرسة للمقاومة ينهل منها المقاومون على مدار الزمان.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…