الخميس. ديسمبر 1st, 2022

يعتبر الجيش في الكيان الصهيوني البقرة المقدسة، بل قدس الاقداس، سيما وان الكيان قام أساسا على هذا الجيش، وهو بنظر الاعلام والدعاية الصهيونية “الجيش الذي لا يقهر”. تشكل هذا الجيش منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 من عصابات ومافيات الجريمة المنظمة، التي جيئة بها لتنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين، ثم تم تشكيل “شعب” لهذا الجيش، فلأول مرة بالتاريخ يتم تشكيل “شعب” لجيش، في حين ان في الدول الطبيعية الشعب يشكل جيشا ليحميه ويحمي دولته، لكن في الكيان الصهيوني لانه كيان مصطنع وغير طبيعي حصل العكس فقد شكلوا جيشا احتل بلادنا فلسطين وشرد أهلها وشعبها، ثم شكلوا له “شعبا” من شذاذ الافاق. لم يزل هذا الجيش بعد أكثر من سبعة عقود من جريمة اغتصاب فلسطين، يحمل عقلية عصابات ومافيات الجريمة المنظمة ويمارس الإرهاب والقتل والمجازر والتطهير العرقي والتدمير في فلسطين وفي عموم المنطقة، ولن يتوقف عن ممارسة دوره الوظيفي الاجرامي هذا، الا إذا تم ردعه وتدفعيه الثمن غاليا، فهذا الجيش لا يفهم الا لغة القوة.

هذا الجيش (الذي لا يقهر)، أصبح اليوم فاشلا وعاجزا عن تحقيق أي انجاز او انتصار منذ أكثر من عقدين ونيف، وقهر وهزم ودحر في مواجهات عديدة مع قوى المقاومة الفلسطينية والعربية، واخرها في معركة “سيف القدس” مع المقاومة في غزة البطلة، التي لم يتجرأ على التوغل فيها مترا واحدا، رغم تهديداته الجوفاء المتكررة، خشية الوقوع في كمائن المقاومة، ويصبح جنوده فرائس يصطادها ابطال المقاومة في غزة، هذا الجيش لم يستطع حماية مستوطنيه ومواقعه الحيوية من صواريخ المقاومة. وقبل ذلك في عام 2005 اجبر على تفكيك مستوطناته والفرار من غزة المقاومة. اليوم بات هذا الجيش يختبئ خلف الجدران مذعورا، الجدار الواقي في الضفة، والجدار الجديد في غزة. وكل يوم يشهد هذا الجيش المزيد من التراجع والتقهقر، وانتقل من سياسة الهجوم والتوسّع، إلى عقلية الدفاع والتقوقع، لأول مرة منذ تأسيس كيانه على أنقاض فلسطين وشعبها.

فضلا عن ذلك، بات هذا الجيش تنتشر في جسده ظواهر مرضية خطيرة تفتك به، فانتشر فيه الفساد، والتهرب من الخدمة، واغتصاب المجندات، والقصور، والإهمال، والتهرب من تحمل المسؤولية، والفوضى في مواقع وقواعد الجيش، وذكر الاعلام الصهيوني ان الجيش بات يلزم شركات اسيوية لبناء قواعد ومراكز حساسة وحيوية للجيش، وان قواعد الجيش وحظائر الطائرات الحربية بدون حراسة، ويتم سرقة أسلحة وذخائر منها وتباع للفلسطينيين وان معظم أسلحة المقاتلين في الضفة مصدرها قواعد الجيش يبيعها الجنود للحصول على المال، وهناك الصراعات المتحدمة بين جنرالاته على المواقع القيادية، ثم فقد ثقة الجمهور الصهيوني به وبقدرته على تأمين الحماية له وحماية امن الكيان. لكل هذا الأسباب والعوامل أصبح يواجه الكيان تهديدا وجوديا.

نحن لا نبالغ عندما نقول هذا الكلام، ما يقوله هم خبرائه وجنرالاته واعلامه ومراكز ابحاثه. ففي هذا الصدد قال “مركز أبحاث الامن القومي الصهيوني”: الجيش لم يعد قادرًا على الحسم في العقديْن الأخيريْن ومعادلة الهدوء وعدم وقوع ضحايا باتت بمثابة النصر في الحرب”. وقال: أشار استطلاع للرأي أجراه معهد أبحاث الأمن القوميّ الصهيوني التابِع لجامعة تل أبيب، أشار إلى أنّ غالبية المجتمع الصهيوني تعتبر أنّ جيش الاحتلال لم ينتصر في الحرب الأخيرة في غزة. ومن جانبه قال الجنرال الصهيوني تسفيكا فوغل، القائد الأسبق لقيادة المنطقة الجنوبية (جبهة غزة)، في مقاله بصحيفة “إسرائيل اليوم” قال: “هناك خطر وجودي حقيقي ينفجر مع مرور الوقت، بالتزامن مع حالة لا تخطئها العين حول انضمام كبار أعضاء المؤسسة الدفاعية الذين يدافعون عن أنفسهم أمام القصور الذي يرتكبونه إلى حملة اتهام السياسيين بالمسؤولية عن نجاح الفلسطينيين في تنفيذ هجماتهم”. في الوقت ذاته، تتخوف المحافل الصهيونية أن يسفر الاكتفاء بسياسة الدفاع وليس الهجوم أمام الفلسطينيين عن ضياع الفرصة الأخيرة لضمان استمرار وجود المشروع الصهيوني في فلسطين”.

وفيما يلي بعض ما قاله خبراء واعلاميين فلسطينيين، وخبراء وجنرالات صهاينة حول واقع الجيش الصهيوني، المتمثل في فشله وعجزه وهزائمه في حروبه منذ نحو عقدين ونيف، والظواهر المرضية التي تنتشر داخله وتفتك به. هذه العوامل والمؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان هذا الجيش الذي وصفوه “بانه لا يقهر”، حتما سيقهر ويهزم ويندحر ويتفكك، ويهزم المشروع الصهيوني في فلسطين في السنوات القادمة. خاصة اننا نشهد تطورات ومتغيرات كبيرة جدا على مستوى المنطقة والعالم تنبئ بنشوء نظام عالمي جديد خال من الهيمنة الامريكية والغربية، سيكون له لها تاثيرها الايجابي على القضية الفلسطينية:

فمن جانبه كتب الإعلامي الفلسطيني زهير اندراوس في صحيفة “رأي اليوم” (8 / 12 / 2021) بعنوان: “مركز أبحاث الأمن القوميّ الصهيوني: الجيش لم يعد قادرًا على الحسم في العقديْن الأخيريْن ومعادلة الهدوء وعدم وقوع ضحايا باتت بمثابة النصر في الحرب”. فقال: أشار استطلاع للرأي أجراه معهد “أبحاث الأمن القوميّ الصهيوني” التابِع لجامعة تل أبيب، أشار إلى أنّ غالبية المجتمع الصهيوني تعتبر أنّ جيش الاحتلال لم ينتصر في الحرب الأخيرة في غزة. وبحسب الاستطلاع، بات الشعور السائد في كيان الاحتلال أنّ الجيش الصهيوني لم يعد قادرًا على حسم المعارك في العقديْن الأخيريْن، وأنّ معادلة الهدوء وعدم وقوع ضحايا باتت بمثابة النصر في الحرب. ويؤكِّد العديد من الخبراء الصهاينة، أنّه في حال اندلاع حربٍ شاملةٍ أوْ عاديّةٍ، يتعرّض فيها العمق الصهيوني للقصف الصاروخيّ، فإنّ الصهاينة بسوادهم الأعظم لن يمتثلوا للتعليمات، كما تؤكِّد المصادر المطلعّة في تل أبيب. كما أنّ هناك معضلةً أخرى وهي الملاجئ، فقد جاء في تقرير مراقِب الدولة العبريّة، أنّها، أيْ الملاجئ، ليست جاهِزةً وحاضِرةً لمُواجهة الهجوم، وعلى الرغم من التحذيرات من حالة الفوضى العارمة، إلّا أنّ السلطات لا تفعل شيئًا من أجل حلّ المشكلة.

وكتب الباحث الفلسطيني د.عدنان أبو عامر في موقع عربي21 (09 ديسمبر 2021 9) بعنوان:” جنرال صهيوني: يتخوف من ضياع “المشروع الصهيوني” فقال: مع تزايد العمليات الفلسطينية مؤخرا ضد جنود الاحتلال والمستوطنين، ارتفعت الأصوات الصهيونية التي تندد بما وصفته ب “إهمال” أجهزة الأمن، وغفلتها، التي تتسبب بنجاح الفلسطينيين في تنفيذ هجماتهم، والتسلل رغم كل الإجراءات التي يتخذها جيش الاحتلال وأجهزته. ويعتقد الصهاينة أن الفلسطينيين باتوا يملكون زمام المبادرة، لدى تنفيذ هجماتهم المتواصلة خلال الأسابيع الأخيرة، ويطالبون أنه بدلاً من البحث عن أعذار لأجهزة الأمن وتقصير الجيش عقب تنفيذ أي هجوم فلسطيني، فإنه يلزم القيام بنشاط أمني وعسكري استباقي، وفي هذه الحالة لن تكفي الطائرات المتطورة والقباب الحديدية والجدران الدفاعية، لأن البديل هو ألا يكون الصهاينة هنا، على هذه الأرض. الجنرال الصهيوني تسفيكا فوغل، القائد الأسبق لقيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، قال في مقاله بصحيفة “إسرائيل اليوم”: إنه “لسنوات عديدة، كان الواقع الأمني الإسرائيلي محاطا بأجواء من الهدوء والانضباط، ولكن تحت هذا الغطاء المزيف، هناك خطر وجودي حقيقي ينفجر مع مرور الوقت، بالتزامن مع حالة لا تخطئها العين حول انضمام كبار أعضاء المؤسسة الدفاعية الذين يدافعون عن أنفسهم أمام القصور الذي يرتكبونه إلى حملة اتهام السياسيين بالمسؤولية عن نجاح الفلسطينيين في تنفيذ هجماتهم”. وأضاف أن “هذه ظاهرة مزعجة وخطيرة، لأنها تحمل تمسكا صهيونيا بالدفاع، وفي الوقت ذاته تخليا عن المبادرة، ومحاولة إيجاد عذر لكل هجوم وكل تهديد، والنتيجة أن هذه السياسة الفاشلة تغذي شدة النار لدى “العدو”، لأننا لسنا أمام هجمات فردية، وليست موجة هجمات جماعية، وليست حرب تصعيد، بل إن الكيان يواجه حرب استنزاف فرضتها عليها المقاومة، ممن لا تعترف بحق الكيان في الوجود”. في الوقت ذاته، تتخوف المحافل الصهيونية أن يسفر الاكتفاء بسياسة الدفاع وليس الهجوم أمام الفلسطينيين عن ضياع ما تعتبره الفرصة الأخيرة لضمان استمرار وجود المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة”.

وكتب الباحث اللبناني جلال شريم في صحيفة الاخبار اللبنانية (10 / 12 / 2021) بعنوان: “الكيان الصهيونيّ: عوامل الانهيار الحتميّ” فقال: حتمية زوال الكيان الصهيوني لا جدال فيها، مهما طال الزمن على وجود هذه الغدّة السرطانية، في جسد أمتنا. وأضاف بات هذا الكيان يواجه عوامل غير مسبوقة في مسيرته، وتُرسِّخ يقينية انهياره الحتمي الذي سيأتي، عاجلاً أم آجلاً. من جهتنا نذكر اهم عاملين ذكرهما الباحث تؤكد على حتمية زوال هذا الكيان: أولا: قنبلة عرب ال 48: تمثل الكتلة الديمغرافية لعرب الأراضي المحتلة عام 1948، أحد أهم التحديات الوجودية للكيان الغاصب. وأثبتت الأيام أن الهاجس الصهيوني كان في محله، وخاصة مع تنامي وشائج التواصل بين مكوّنات الشعب الفلسطيني، عبر وسائل التواصل الحديثة، وعزّز شعور الانتماء لدى عرب الأراضي المحتلة عام 1948. ويُلاحظ المتابع تنامي وتيرة الأفعال والمواقف الرافضة للعدو والمؤيدة للمقاومة بشكل جليّ عند هؤلاء. وهذا ما شكّل صدمة غير مسبوقة للعدو، برزت أكبر تجلياتها أثناء العدوان الأخير على غزة، بحيث انفجرت بوجهه هذه القنبلة الموقوتة. فقد عنونت واحدة من أكبر صحف الكيان بصيغة لافتة: “سقوط 75 عاماً من التعايش”، نعم عرب ال 48 ورقة قوة، وطعنة نجلاء في خاصرة العدو المحتل وقد أزف وقتها. ثانيا: تنامي قدرة فصائل المقاومة، واكتسابها خبرات تراكمية وتنظيمية، وتحركها ضمن مشروع محور المقاومة، وضع قواعد جديدة للصراع. بات العدو ملزماً بالوقوف موقف المتفرج، بشكل عام، أمام تنامي قدرات هذه الفصائل، ومراكمتها للسلاح النوعي. وانتقل العدو من سياسة الهجوم والتوسّع، إلى عقلية الدفاع والتقوقع، لأول مرة منذ تأسيس كيانه على أنقاض فلسطين وشعبها، في أكبر جريمة إرهابية شهدها، ولا يزال يشهدها، العالم المعاصر. العوامل الآنفة الذكر تؤكد حتمية زواله، وتبشّرنا بيوم تُرسم فيه خريطة المنطقة في كل بقاع العالم وكتبه وقواميسه وهي تحمل وسم فلسطين، فقط فلسطين.

وكتب الإعلامي احمد صقر في موقع عربي 21 (9 / 12 / 2021) بعنوان: “يديعوت”: غياب التخطيط بعيد المدى يؤثر على مستقبل وجودنا” فقال: انتقدت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، في مقالها الافتتاحي الذي كتبه رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني السابق، الجنرال غيورا آيلند، أنه “لا يوجد تخطيط في الكيان؛ لا على المدى القصير ولا البعيد، فالميزانية مثلا، ليست نتيجة أي عملية تخطيط للمدى القصير”. واشارت الصحيفة الى أن “المشكلة ليست في غياب القرارات الصحيحة، بل عدم وجود بحث في هذه المسائل على المستوى الصحيح، وهذا الضعف لحكومات الكيان لا يتناول فقط المواضيع المدنية بل يلمس أيضا المسائل الوجودية، هكذا مثلا منذ نحو عشرين سنة، واضح أن التهديد العسكري الأساس على الكيان؛ هو إطلاق عدد هائل من الصواريخ، بعضها دقيقة، ومنذئذ كان صحيحا القرار، بأن كل بناء لشبكة كفيلة بأن تعد شبكة حرجة يجب أن يتم في عمق الأرض، ومن الأفضل في نفق محصن من كل أنواع الصواريخ”. وأوضحت “يديعوت”، أنه “في غياب قرار مبدئي كهذا، ففي مستوى السياسة تستمر لجان التخطيط على أنواعها في إقرار بناء منشأة حيوية بشكل يعرضها للتدمير البسيط”، مؤكدا أن هناك “فجوة بين المسائل التي يفحص فيها السياسيون من قبل الجمهور والإعلام في كل يوم وبين ما هو المهم القيام به، وللكيان، لا يوجد ترف التصرف هكذا”.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…