الثلاثاء. ديسمبر 6th, 2022

كشفت صحيفة “هآرتس” الصهيونية، عن قبر جماعي لفلسطينيين قُتلوا إبّان حرب 1948 على شاطئ مدينة قيسارية الشهير، في شمالي البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى حدوث عمليات “قتل جماعي للعرب حدث بعد استسلام قرية الطنطورة” عام 1948.
وذكرت “هآرتس” أن فيلما وثائقيا للمخرج ألون شوارتز بعنوان “الطنطورة” سيُعرض الأسبوع القادم عبر الإنترنت، ويتضمن شهادات جنود الاحتلال الصهيوني الذين شاركوا في المجزرة.
وبحسب الصحيفة فقد تم دفن نحو 200 فلسطيني، بعد إعدامهم في قبر جماعي يقع حاليا تحت ساحة انتظار سيارات “شاطئ دور”.
وكان مؤرخون فلسطينيون قد وثقوا مجزرة الطنطورة التي وقعت في ليلة 22-23 مايو/أيار 1948.
ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نقل شهادات عن جنود صهاينة وُجدوا خلال المجزرة، فضلا عن أنها المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن موقع القبر الجماعي.
مرّ 22 عامًا منذ اندلاع الضجة حول ما حدث أثناء احتلال القوات الصهيونية لقرية الطنطورة شمال قيسارية على ساحل البحر الأبيض المتوسط خلال النكبة.
اندلع الجدل في أعقاب أطروحة ماجستير كتبها طالب دراسات عليا يُدعى ثيودور كاتس والتي تضمنت شهادات حول الفظائع التي ارتكبها لواء الإسكندروني (مجموعة محاربين من جيش الاحتلال خاضوا عدة حروب) ضد أسرى الحرب العرب.
أدت الأطروحة إلى نشر مقال في صحيفة (معاريف) الصهيونية بعنوان “مجزرة الطنطورة”، وفي نهاية المطاف دفعت دعوى تشهير ضد كاتس من قبل قدامى المحاربين في اللواء إلى التراجع عن روايته عن المذبحة.
دخلت النتائج التي توصل إليها كاتس إلى الأرشيف، ولسنوات ظلت موضوع نقاش بين المؤرخين حتى اعترف عدد من الجنود المقاتلين من لواء الجيش الصهيوني بأن مذبحة حدثت بالفعل في عام 1948 في الطنطورة على شاطئ دور الشهير المتاخم لكيبوتس ناحشوليم.
يصف الجنود السابقون مشاهد مختلفة بطرق مختلفة مع استحالة تحديد عدد القرويين الذين قتلوا رميا بالرصاص، وقد نقلت صحيفة (هآرتس) في تقرير عن فيلم وثائقي للمخرج ألون شوارتز، بعنوان “الطنطورة Tantura” شهادات جنود سابقين في جيش الاحتلال الصهيوني شاركوا في المجزرة، فيما سيُعرض الفيلم الأسبوع المقبل عبر الإنترنت.
وتتراوح الأعداد الناتجة عن الشهادات بين “حفنة قُتلوا” و”عشرات العشرات”، وبحسب إحدى الشهادات التي أدلى بها أحد سكان زخرون يعقوب الذي ساعد في دفن الضحايا، فإن عدد القتلى تجاوز 200.

قرية الطنطورة
قرية الطنطورة قضاء حيفا

شهود على الفاجعة

قال الجندي السابق في جيش الاحتلال موشيه ديامانت: “قُتل القرويون برصاص متوحش باستخدام مدفع رشاش، بعد نهاية المعركة”.
وعن دعوى التشهير التي رفعوها في عام 2000، قال الجندي السابق إن زملاءه تظاهروا بأن شيئًا لم يحدث، وأن كل شيء كان عاديًا عند غزو القرية، قبل أن يزيد “لقد أسكتوا الأمر، فقد يتسبب في فضيحة” واستطرد “لا أريد أن أتحدث عن ذلك، ما الذي تستطيع القيام به؟ لقد حدث”.
وروى حاييم ليفين وهو جندي سابق آخر في جيش الاحتلال أن “أحد أفراد الوحدة قتل مجموعة من 15 أو 20 أسير حرب جميعًا في اللحظة نفسها”.
وقال ليفين إنه أصيب حينها بالذهول، وإنه تحدث إلى رفاقه في محاولة لمعرفة ما يجري، فقيل له: “ليست لديك فكرة عن العدد الذي قتلوه هؤلاء الرجال منّا”.
وتحدث ميكا فيكون، وهو جندي سابق آخر في اللواء التابع لجيش الاحتلال، عن ضابط كان بعد الواقعة ذي منصب كبير في وزارة دفاع الاحتلال، قائلا: “كان يقتل بمسدسه عربيًا تلو الآخر”.
وتابع الشاهد على الفاجعة: “لقد كان منزعجًا بعض الشيء، وكان ذلك أحد أعراض اضطرابه”، واستطرد أنه “فعل لأن الأسرى رفضوا الكشف عن مكان إخفاء الأسلحة المتبقية في القرية”.
وزاد جندي سابق آخر في قوات الاحتلال: “وضعوهم في برميل وأطلقوا عليهم النار، أتذكر منظر الدم في البرميل”، فيما لخص شاهد آخر ما حدث بالقول، إن “رفاقه في السلاح لم يتصرفوا مثل البشر في القرية”، قبل أن يستأنف صمته.

وأفادت (هآرتس) أن المخرج ألون شوارتز ألغى النسخة القديمة بعد دعوى التشهير واعتذار كاتس، إلا أن الصورة واضحة، وتفيد بأن “جنودًا في لواء الإسكندروني ذبحوا رجالًا غير مسلحين بعد المعركة”.

“لا لبس فيها”

أوضحت الصحيفة أنه لم يتم تقديم الشهادات التي جمعها ثيودور كاتس في أطروحته إلى المحكمة أثناء محاكمة التشهير، والتي تمت تسويتها في منتصف الإجراءات.
واعتبرت أن “المحكمة لو استمعت آنذاك للتسجيلات لحقّقت معهم، ولم يكن كاتس ليضطر للاعتذار”، مضيفة أن “شهادات الجنود وإن كانت تتم بالتلميح في بعض الأحيان إلا أنها حقيقة لا لبس فيها”.
ونقلت (هآرتس) عن الوثائقي أن “شلومو إمبار، والذي ترقى إلى منصب كبير بعد النكبة، لم يكن يرغب في أن تصل الأحداث في القرية إلى ما وصلت إليه” موضحا “لأنني لم أتحدث في ذلك الوقت، لا يوجد سبب للحديث اليوم”.
وجاءت شهادة أميتزور كوهين الذي تحدث عن أشهره الأولى كجندي مقاتل في الحرب ضمن صفوف جيش الاحتلال، وقال فيها “كنت قاتلاً، قتلت حتى من كانت أيديهم مرفوعة إلى الأعلى، لم أعدّ، كان في الرشاش 250 طلقة”.
وقالت الصحيفة “تضاف شهادات جنود لواء الإسكندروني إلى الشهادات المكتوبة التي أدلى بها سابقٍا يوسف بن اليعازر، منذ حوالي عقدين، والذي قال: كنت أحد الجنود الذين شاركوا في احتلال الطنطورة، وكنت على علم بجريمة القتل في القرية، فقد بادر بعض الجنود بالقتل”.

مقبرة جماعية على الشاطئ

موقع القبر الجماعي
موقع القبر الجماعي

وتشير الشهادات والوثائق التي جمعها شوارتز لفيلمه إلى أنه بعد المذبحة دفن جنود الاحتلال الصهيوني الضحايا في مقبرة جماعية، وهي الآن تحت موقف سيارات شاطئ دور هبونيم.
وأضافت الصحيفة أنه تم حفر القبر واستمر الدفن لأكثر من أسبوع، وفي نهاية مايو/أيار 1948، بعد أسبوع من احتلال القرية، وأسبوعين من إعلان دولة الاحتلال، تم توبيخ أحد القادة الذين تم تعيينهم في الموقع لأنه لم يتعامل بشكل صحيح مع دفن جثث العرب”.
وزادت “في 9 يونيو/حزيران، أفاد قائد القاعدة المجاورة أنه فحص المقبرة الجماعية في الطنطورة، ووجد كل شيء في مكانه”.
وبالإضافة إلى الشهادات والوثائق، يعرض الفيلم ما توصل إليه الخبراء الذين قارنوا الصور الجوية للقرية قبل وبعد غزوها.
ومكّنت الصور، باستخدام التصوير ثلاثي الأبعاد، من تحديد الموقع الدقيق للقبر تقدير أبعاده: “35 مترًا طولًا، وعرضًا 4 أمتار”، وقال كاتس في الفيلم: “لقد اهتموا بإخفائه بطريقة تجعل الأجيال القادمة تسير عليه دون أن تعرف على ماذا تخطو”.

إخفاء الإجرام

ترى (هآرتس) أن اعتراف كتيبة الإسكندروني يلقي الضوء على “المحاولة الفاشلة” لإسكات تيدي كاتس في مارس 1998، بينما كان طالب دراسات عليا في جامعة حيفا، وقدم رسالة ماجستير إلى قسم تاريخ الشرق الأوسط، عنوانها: “خروج العرب من القرى عند سفح جبل الكرمل الجنوبي عام 1948”.
حصل كاتس في الخمسينيات من عمره على درجة 97، ووفقًا للعرف، تم إيداع البحث في مكتبة الجامعة، وكان المؤلف ينوي متابعة دراسات الدكتوراه، لكن خطته تغيرت.
في يناير/كانون الثاني 2000، استعار الصحفي أمير غيلات الدراسة من المكتبة ونشر مقالاً عن المذبحة على (معاريف)، لتُحدث عاصفة نارية.
وإلى جانب دعوى التشهير التي أطلقتها جمعية قدامى المحاربين في لواء الإسكندروني، تفاعلت الجامعة مع الضجة وقررت تشكيل لجنة لإعادة فحص أطروحة الماجستير، على الرغم من أن المراجعين الأصليين وجدوا أن كاتس قد أكمل الأطروحة بامتياز، وعلى الرغم من أن الورقة استندت إلى عشرات الشهادات الموثقة -لجنود يهود ولاجئين عرب من الطنطورة -قررت اللجنة الجديدة إلغاء الأطروحة.
مكّن موقف الجامعة من إسكات وقمع الأحداث الدموية في الطنطورة على مدى سنوات، أما كاتس فقد وقّع بعد جلسة استماع واحدة في المحكمة، خطاب اعتذار أعلن فيه أنه “لم تكن هناك مذبحة في القرية وأن أطروحته كانت فيها أخطاء”.
قالت الصحيفة إن محامي كاتس، أفيغدور فيلدمان، لم يكن حاضرًا في الجلسة الليلية الذي تعرض فيها موكله لضغوط، و”دفن الاعتذار النتائج التي كشفتها الأطروحة، ولم تخضع تفاصيل المذبحة بعد ذلك للتدقيق”.

حقيقة راسخة

خرج المؤرخ يوآف جيلبر -الذي لعب دورًا رئيسيًا في تشويه سمعة كاتس، ليقول إن “بضع عشرات من العرب قُتلوا في المعركة، لكن لم تحدث مذبحة بعد انتهائها”.
وقال المؤرخ بيني موريس إنه “من المستحيل تحديد ما حدث بشكل لا لبس فيه”، لكنه كتب أنه بعد قراءة العديد من الشهادات وإجراء مقابلات مع بعض قدامى المحاربين في الإسكندروني “خرج بشعور من القلق العميق”.
وقال المؤرخ إيلان بابي الذي انخرط في نقاش واسع الانتشار مع جيلبر حول أطروحة كاتس إن “مذبحة قد ارتكبت في الطنطورة بالمعنى الصريح للكلمة”، واعتبرت (هآرتس) أن فيلم شوارتز “حسم النقاش”.
وقالت في أحد أكثر المشاهد دراماتيكية في الفيلم الوثائقي، تستمع درورا بيلبل التي كانت قاضية في قضية التشهير ضد كاتس، إلى تسجيل إحدى تسجيلاتها قبل أن تعلق: “إذا كان هذا صحيحًا، فهذا أمر مؤسف”.
وذهبت الصحيفة إلى أن “قضية الطنطورة تجسد إصرار جنود حرب 1948 على إنكار ما اقترفوه في تلك الحرب: القتل والعنف ضد السكان العرب والطرد والنهب”.
واعتبرت أن “الاستماع إلى شهادة الجنود اليوم، مع الأخذ في الاعتبار الموقف العسكري الذي أظهروه عندما رفعوا دعوى ضد كاتس، هو إدراك قوة مؤامرة الصمت والإجماع على أن هناك أشياء مسكوت عنها”.
وعبّر الكاتب عن أمله في التعامل مع مثل هذه الموضوعات بسهولة أكبر في المستقبل، مضيفا أنه من المشجع أن فيلم “الطنطورة” تلقى تمويلًا من هيئات كبرى.
وخلصت إلى أنه “لن يتم التحقيق في الأحداث المروعة التي وقعت في الطنطورة بالكامل، ولن تُعرف الحقيقة الكاملة”.
وأضافت “مع ذلك، هناك شيء واحد يمكن تأكيده بقدر كبير من اليقين: تحت ساحة أحد أشهر المنتجعات على البحر الأبيض المتوسط، يوجد رفات ضحايا إحدى المذابح الصارخة” خلال النكبة.
ويقول فلسطينيون إن المجموعات اليهودية المسلحة نفذت العديد من المجازر بالقرى الفلسطينية خلال حرب 1948 لإجبار سكانها على الرحيل.
ويطلق الفلسطينيون على هذه الأحداث اسم “النكبة” التي أدت الى تشريد الفلسطينيين من قراهم ومدنهم.
وقال مركز الإحصاء الفلسطيني (حكومي) في تقرير نشره في شهر مايو/أيار الماضي: “شكلت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه”.
وأضاف: “تم تشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية”.
وتابع مركز الإحصاء الفلسطيني: “سيطر الاحتلال الصهيوني خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم اخضاعه الى كيان الاحتلال وقوانينه، وقد رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني”.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…