الأربعاء. مايو 25th, 2022

في مثل هذا اليوم من عام 1968 استقدم وزير الحرب الصهيوني ( موشي دايان) جيشه بعده و عديده للقضاء على الثورة الفسطينية التي كانت تتخذ من أحراش جرش و عجلون و غور نهر الاردن و على امتداد حدود فلسطين بموازة النهر مواقع لها و بعد أن قامت بالعديد من العمليات الفدائية المؤثرة… و بعد أن تمكن هذا العدو من إلحاق الهزيمة بالجيوش النظامية لعدد من دول الطوق تؤازره القوى الامبريالية العالمية حيث تمكن من احتلال هضبة الجولان السورية و الضفة الغربية لنهر الأردن و شبه جزيرة سيناء المصرية…. فغرّه هذا النصر و قال دايان مقولته المشهورة : ( مجموعات المخربين في الأردن كالبيضة في يدي أكسرها متى أشاء) و قاد دايان جيشه مغروراً بغطرسته مستقدماً دباباته و طائراته و جحافل مشاته متقدماً شخصياً تلك القوة على ظهر إحدى الدبابات… اجتمع قادة حركتنا فتح و على رأسهم الشهيد القائد أبو علي اياد لتقييم الموقف القتالي و كانت قوة الفدائيين بضع مئات فقط متسلحة بالأسلحة الخفيفة و بكثير من الإيمان و الإرادة… و بقناعة مطلقة بحتمية النصر… متذخرة بروح التضحية و الفداء…. و كان هناك بعض ضعاف النفوس الذين مثلوا الطابور الخامس…. و الذين كان رأيهم الانسحاب لأن في المواجهة انتحار….. و لكن للرجال رأي آخر…. إنها المواجهة… إنه القتال الذي انتظرناه… إنها الحرب التي لا تهابها الرجال… و اختار هؤلاء منطقة الكرامة لتكون ميدان القتال و جهز المقاتلون ما تيسر و أقاموا الدشم و رصدوا الممرات…فكانت المعركة التي حدد الابطال مكانها فبدأت القوات الصهيونية هجومها عن الساعة الخامسة و النصف من صباح 21 آذار 1968 على اربعة محاور و هي محور العارضة، محور وادي شعيب، محور سويمة، و محور الصافي.. اصطدمت القوات الغزية بمقاومة عنيفة من الفدائيين الفلسطينيين و بواسل الجيش الأردني بلغت ذروتها بعد الساعة العاشرة صباحاً حيث دارت معارك بالسلاح الأبيض و الأحزمة الناسفة و في الساعة الحادية عشرة و النصف طلبت القوات الغازية إزاء خسائرها و لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني من الجنرال أودبول ( كبير المراقبين الدوليين) وقف إطلاق النار و تم انسحاب آخر جندي صهيوني الساعة الثامنة و النصف مساءً و تكبد العدو خسائر إضافية خلال انسحابه جراء القصف المدفعي الأردني وكمائن المقاومة الفلسطينية المنتشرة على كافة المحاور وقد استمرت المعركة الدامية خمس عشرة ساعة.. خسر فيها الجيش الصهيوني مائتين و خمسين جندياً و أربعمائة وخمسين جريحاً و ترك في ساحة المعركة دباباته و حملة جنده مدمرة دون ان يتمكن من سحبها و استبسل أبناء الحركة أيما استبسال فالقى الفدائيون بأجسادهم المزنرة بالأحزمة الناسفة تحت الدبابات المغيرة ففجروها و عطلوا سبل سير أرتالها… و كان منهم على سبيل الذكر لا الحصر الشهداء الابطال ربحي و الفوسفوري…
نعم انها المعركة الفصل…. و كان لتدخل أباة الجيش الأردني الأبطال دوراً في حسم المعركة لصالح الثورة و ليجر العدو أذيال الهزيمة و الخيبة… إنها الذكرى 54 لمعركة الكرامة الخالدة…
ذكرى البطولة والشهادة والوحدة بين أحرار الامة في الجيش الاردني الذين استجابوا لمعركة خاضوها جنباً الى جنب مع ابطال حركتنا فتح مخالفين أوامر السلطة والنظام ونهج التنازل الذي كان يصارع داخل حركتنا خط الكفاح المسلح والمقاومة…
كان انتصار الكرامة فاصلاً غير موقف الكثير من الانظمة وفي مقدمتها النظام الوطني القومي في مصر والذي اعترف بأن الثورة الفلسطينية هي انبل ظاهر في الامة.
وكانت رداً على المراهنين على نهج التسوية و الاستسلام.. نهج المساومة وتجزئة الحق…
وتعيد الأيام نفسها اليوم حيث يعلو الصوت عالياً في فلسطين وخارجها ضد نهج الانحراف والاستسلام والانبطاح للعدو الصهيوني والتنسيق الأمني معه من قبل زمرة أوسلو والتطبيع من قبل عدد من الأنظمة العميلة.
صوت الكتائب المقاتلة في جنين ونابلس والخليل وكل مدن الضفة لتتكامل مع صوت الخارج وغزة المقاوم…
كل ذلك انما يجسد نهج حركتنا ونظرتها الاستباقية وموقفها الصلب الذي اخذته في وجهة الزمرة المتنفذة والمساومة منذ عام ١٩٧٤.
ان مستقبل قضيتنا وتحرير ارضنا لن يكون مرهوناً بيد حفنه تعمل كأداة لمخابرات الشباك الصهيونية, وشعبنا وقواه سيعرفون كيف يستفيدون من تجربة معركة الكرامة ونصرها المؤزر، فشعبنا معطاءٌ دوماً وقادراً على انتزاع حقوقه بيده…
لقد مثلت معركة الكرامة الخالدة رمزاً وصورة ومثلاً لوحدة الشعب الفلسطيني الأردني و مفخرة من مفاخر النصر التي تتغنى بها الاجيال.. كما أعادت المعركة الاعتبار لروح و معنى المقاومة و مقدرة الفدائي على هزيمة العدو و الانتصار عليه لتشكل صفحة مشرقة من صفحات المجد التليد التي يسطرها أبطال الأمة… فألف تحية لشهداء معركة الكرامة الخالدة و لثرى أرض الكرامة الذي أزهر دحنوناً أحمر بما استقاه من دماء شهداء ثورتنا العظيمة… التي تسطر كل يوم على ثرى فلسطين صفحات الشهادة و الخلود..

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

الباب الثالث: العضوية

استمرار العضوية وانقطاعها واستمرارها

المادة (٤١):

(أ): تستمر العضوية في الحركة مادام العضو مستمرا في ممارسة نشاطاته وقائما بواجباته.
(ب): تنقطع العضوية في الحركة إذا توقف العضو عن ممارسة نشاطاته ثلاثة أشهر متوالية دون إبداء الأسباب أو دون سبب مقنع أو إذا طلب العضو التوقف عن العمل.
(ج): تنتهي العضوية في الحركة إذا اتخذ قرار بطرده من الحركة من الجهة المختصة نتيجة مخالفات مسلكية أو سياسية أو تنظيمية تستوجب ذلك (وتحدد الجهات المخولة بإنهاء العضوية بموجب نظام العقوبات).