
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا غير مسبوق في اعتداءات قطعان المستوطنين المدعومين من جيش الاحتلال، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الضغط على التجمعات الفلسطينية وترسيخ واقع توسعي جديد عبر البؤر الاستيطانية.
وسجّلت محافظات القدس ورام الله والخليل وأريحا والأغوار الشمالية، اليوم الاثنين، سلسلة من الهجمات المنظمة التي طالت السكان والبيوت والمزارع والمركبات والممتلكات، وأدت إلى عمليات تهجير قسري واقتحام وسرقة وإتلاف للأراضي، وسط حماية عسكرية صهيونية واضحة توفر الغطاء الكامل للمعتدين.
ففي شرق القدس المحتلة، اضطرت ثلاث عائلات بدوية من عائلة العراعرة إلى هجر مساكنها قسرًا في تجمع الحثرورة قرب الخان الأحمر، عقب تصاعد اعتداءات قطعان المستوطنين بعد إقامة بؤرة استيطانية جديدة في محيط التجمع.
وشملت الاعتداءات اقتحامات متكررة، وسرقة ممتلكات، والاعتداء على السكان والرعاة، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، ما خلق بيئة طاردة دفعتهم للرحيل حفاظًا على حياتهم.
وتأتي هذه الحادثة استكمالًا لعمليات تهجير طالت عائلتين أخريين خلال الأسابيع الماضية، ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ التجمعات البدوية أمام التوسع الاستيطاني.
وفي بيت عور التحتا غرب رام الله، أُصيب مواطن برصاص قطعان المستوطنين أثناء تواجد طاقم تلفزيون فلسطين لإعداد تقرير عن اعتداء سابق على ثلاثة شبان.
وذكر شهود عيان أن المواطنين تصدّوا لقطعان المستوطنين الذين حاولوا الاعتداء عليهم قبل أن ينسحبوا.
كما استهدف قطعان المستوطنين بلدة عطارة شمال رام الله بإحراق أشجار الزيتون وسرقة معدات زراعية، بعد اقتحام المنطقة القريبة من بؤرة استيطانية جديدة أقيمت قبل أشهر قليلة، ما ألحق خسائر كبيرة في الأراضي الزراعية والممتلكات.
وفي بلدة العوجا شمال أريحا، أصيب سائق بجروح في الوجه جرّاء اعتداء مجموعة من قطعان المستوطنين عليه في طريق المعرجات، في اعتداء آخر يعكس الخطورة المتزايدة على الطرق بين المحافظات.
وفي قرية بيرين جنوب شرق الخليل، أقدم قطعان المستوطنين من مستوطنة “كريات أربع” على سرقة أربعة رؤوس من الماشية تحت تهديد السلاح.
في حين شهدت بادية يطا سلسلة اعتداءات تمثلت في رشق مركبات بالحجارة والاعتداء عليها بالهراوات، وإغلاق الطرق، وإلحاق أضرار بعدد من المركبات، إلى جانب عمليات حراثة وبذر نفّذها قطعان المستوطنين في أراضي قرية شعب البطم بالتزامن مع منع أصحاب الأراضي من دخول أراضيهم واحتجاز جراراتهم الزراعية.
وفي الأطراف الشرقية للضفة، شرع قطعان المستوطنين في بناء بؤرة استيطانية جديدة في خربة الحديدية بالأغوار الشمالية، بعد إصدار الاحتلال أمرًا عسكريًا بالاستيلاء على مئات الدونمات، أعقبه تجريف للأراضي تمهيدًا لفرض واقع استيطاني جديد في المنطقة.
وتعكس هذه الاعتداءات جزءًا من المشهد العام الذي رصده تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والذي وثّق 2350 اعتداء خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بينها 1584 اعتداء نفّذها جيش الاحتلال و766 اعتداء نفّذها قطعان المستوطنين، تركزت في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل.

