
تواصل قوات العدو الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار الهش، وسط واقع معقّد يتقاطع فيه أثر الإبادة الصهيونية المستمر مع الكوارث الطبيعية التي فاقمت هشاشة البنية التحتية واستنزفت قدرة المواطنين على الصمود.
وشهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة، قصفا مدفعيا صهيونيا، تزامن مع سماع دوي انفجارات في المنطقة، في ظل توتر أمني متصاعد، حيث فجّر جيش الاحتلال مدرعة مفخخة داخل منطقة سكنية في حيّ الشجاعية.
وأقدم جيش العدو على نسف عدد من المنازل السكنية في المناطق الشرقية لغزة، حيث دوت أصوات التفجيرات أنحاء المدينة.
وتعرضت مدينة رفح جنوب القطاع لقصف صهيوني، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية في الأجواء واستمرار حالة الاستنفار.
كما شنت طائرات العدو سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، ضمن تصعيد عسكري متواصل يطال عدة مناطق في قطاع غزة.
وأعلن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) مساء أمس السبت، اغتيال القيادي في كتائب القسام، رائد سعد، في غارة استهدفت مركبة على شارع الرشيد غرب مدينة غزة، وذلك في تصعيد جديد لخروقات تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حركة حماس منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وذكرت مصادر صهيونية، أن رئيس حكومة العدو الارهابي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه الارهابي يسرائيل كاتس صادقا على العملية، من دون أن يتم إبلاغ واشنطن مسبقا بها.
وقال الارهابيان نتنياهو وكاتس في بيان مشترك بعد العملية، إنهما أوعزا بتنفيذها “ردا على تفجير حماس عبوة ناسفة بقواتنا اليوم في مناطق الخط الأصفر بقطاع غزة”، واعتبرا أن “كل من يرفع يده على إسرائيل ويؤذي الجنود، سيتم قطعها في غزة وفي أي مكان”.
وسبق أن حاولت قوات العدو اغتيال سعد عدة مرات خلال حربها على غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينها محاولتان في الأسبوعين الأخيرين واللتين ألغيتا في الدقائق الأخيرة.
وفي المقابل، لم يصدر أي إعلان رسمي من جانب حماس أو كتائب القسام بشأن صحة اغتيال رائد سعد، بينما جاء في بيان للحركة “إن مواصلة جيش الاحتلال جرائمه في قطاع غزة، والتي كان آخرها مساء اليوم استهداف طيرانه سيارة مدنية غرب مدينة غزة؛ يمثل إمعانا في الخرق الإجرامي لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى توقيعه وفق خطة الرئيس الأميركي ترامب”.
وأضافت “إن هذه الجريمة تؤكد مجددا أن الاحتلال يسعى عمدا إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار وإفشاله عبر تصعيد خروقاته المتواصلة”.
وحملت حماس، حكومة الاحتلال “المسؤولية الكاملة عن تداعيات جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني، وخروقاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل استهداف أبناء شعبنا وناشطيه وقيادته، ومواصلة فرض الحصار، ومنع جهود الإغاثة الإنسانية”.
وطالبت الحركة، الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بـ”تحمل مسؤولياتهم إزاء هذه الخروقات الفاضحة، والتحرك العاجل للجم حكومة الاحتلال المتنكرة لالتزاماتها بموجب الاتفاق، والساعية إلى تقويضه وتدميره”.؛ بحسب ما جاء في بيان لها.
وبموازاة التصعيد العسكري، واجه القطاع خلال الأيام الماضية منخفضاً جوياً عميقاً كشف مستوى التدهور الذي أصاب البنية العمرانية والخدماتية بفعل الإبادة صهيونية.
وحذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، من “كارثة إنسانية مركّبة” بعد انهيار بنايات كانت قد تعرّضت لقصف سابق وتضررت بفعل الأمطار والرياح، ما أدى إلى استشهاد 11 فلسطينياً وانتشال جثامينهم، فيما ما يزال البحث جارياً عن مفقود واحد على الأقل.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في ظروف قاسية غير ملائمة للحياة، في ظل غياب المأوى الآمن وتهالك البنى التحتية، وتزايد مخاطر الانهيارات، وتراجع قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة.
في الجانب الصحي، تشير بيانات وزارة الصحة إلى أنه منذ وقف إطلاق النار، ارتفع إجمالي الشهداء إلى 386، فيما بلغ عدد الإصابات 1018، مبينة أن حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 70654 شهيدا، و 171095 مصابا.
وفي موازاة ذلك، كشف ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن نحو 1092 مريضاً في غزة توفوا خلال فترة انتظار الإجلاء الطبي بين يوليو/ تموز 2024 و28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، في مؤشر صارخ على انهيار منظومة الرعاية الصحية وعجزها عن إنقاذ المرضى في الوقت المناسب.

