
صادقت اللجنة الوزارية للتشريع، اليوم الاثنين، على دفع مشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق في الفشل الاستخباراتي والعسكري أمام عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر 2023.
وأثارت الخطوة انتقادات واسعة وُصفت بأنها تمهّد لتشكيل “لجنة سياسية تفتقر إلى النزاهة والاستقلالية”، إذ يمنح مشروع القانون الحكومة نفوذًا مباشرًا في تحديد تركيبة اللجنة وآلية عملها.
ويستند مشروع القانون، الذي قدّمه عضو الكنيست الارهابي أريئيل كلنر من حزب الليكود، إلى آلية تتيح لحكومة العدو تعيين أعضاء لجنة التحقيق، بما يسمح لرئيس الحكومة الارهابي بنيامين نتنياهو بالتأثير في عملها بشكل مباشر وغير مباشر.
ومن المقرر أن تُعرض المسودة على الهيئة العامة للكنيست للتصويت بعد غدٍ الأربعاء. وبحسب نص القانون، يقرر رئيس الكنيست الارهابي أمير أوحانا تركيبة اللجنة عبر التشاور مع ممثلي الائتلاف والمعارضة، ثم تُعرض التشكيلة على الكنيست للمصادقة عليها بأغلبية 80 عضوًا.
وفي حال عدم التوصل إلى هذه الأغلبية، يحدد رئيس لجنة الكنيست هوية ثلاثة أعضاء، فيما يختار رئيس المعارضة يائير لبيد الأعضاء الثلاثة الآخرين، وإذا رفض ذلك، يعود القرار مجددًا إلى رئيس الكنيست.
وضمّ الطاقم الوزاري الذي شكّله الارهابي نتنياهو لإقرار صلاحيات اللجنة وزراء بارزين، همالارهابيين : ياريف ليفين، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، وزئيف إلكين، وأفي ديختر، وغيلا عمليئيل، وأوريت ستروك، وعاميحاي إلياهو، وعاميحاي شيكلي.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الحكومة تسعى، عبر هذا المشروع، إلى «التحقيق مع نفسها»، بدل تشكيل لجنة تحقيق رسمية يعيّنها رئيس المحكمة العليا ويترأسها قاضٍ من المحكمة العليا، وهو ما يواجه معارضة واسعة من قوى المعارضة ومن عائلات القتلى والأسرى في أحداث 7 أكتوبر.
وبحسب وسائل إعلام صهيونية، يهدف الارهابي نتنياهو إلى منح اللجنة تفويضًا واسعًا يتيح لها التحقيق في أكبر عدد ممكن من القضايا والعودة لسنوات طويلة إلى الوراء، في محاولة لإبعاد المسؤولية عن حكومته الحالية، وتوسيع نطاق التحقيق بما يمنع صدور تقرير أولي قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن اللجنة قد تعود في تحقيقاتها إلى مرحلة اتفاقيات أوسلو عام 1993، أو إلى فترة تنفيذ خطة فك الارتباط عن غزة عام 2005، وأن يشمل عملها فحص مسؤولية الجهاز القضائي والمستويين السياسي والأمني على امتداد هذه السنوات.
تحقيق لأغراض سياسية
ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي قوله إن “نتنياهو يريد التحقيق إلى أبعد مدى زمني ممكن، وبأكبر قدر من المواد، بما في ذلك المال القطري، بحيث يستغرق التحقيق أطول فترة ممكنة”.
وأضافت “يديعوت أحرونوت” أن الارهابي نتنياهو يسعى إلى منع حلّ الكنيست على خلفية قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية قبل تشكيل لجنة التحقيق، خشية أن تُقام لجنة من هذا النوع خلال فترة الانتخابات. غير أن هاجسه الأساسي، وفق الصحيفة، يتمثل في احتمال تشكيل لجنة تحقيق رسمية في حال وصول حكومة جديدة إلى السلطة، مقابل الإسراع في تشكيل اللجنة السياسية الحالية وضمان استمرار عملها لأطول فترة ممكنة.
في المقابل، أعلنت المستشارة القضائية للحكومة، الارهابية غالي بهاراف ميارا، أمس الأحد، أن مشروع القانون لتشكيل لجنة تحقيق سياسية “لا يسمح بالوصول إلى الحقيقة ولا يجوز إقامته”، معتبرة أنه “مليء بعيوب جوهرية، ويقوم على تغليب اعتبارات سياسية على مبادئ التحقيق المستقل وغير المنحاز والمهني”.
وأضافت أن حكومة الارهابي نتنياهو تستغل الكنيست للالتفاف على المسار الإلزامي لتقصي حقائق أحداث 7 أكتوبر، وإقامة مسار بديل يخدم مصالح شخصية وسياسية للحكومة وأعضائها، في موقف يعكس حجم الجدل والانقسام المحيط بمشروع القانون.

