
يواصل الاحتلال الضغط على المقدسيين لدفعهم نحو التهجير القسري، وتكريس مشروع تهويد مدينة القدس، حيث أصدرت المحكمة الصهيونية العليا، قرارها في ملفين من أصل أربعة التماسات تقدّم بها أهالي حي بطن الهوى في بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى المبارك.
وقضت المحكمة المنحازة لحكومة العدو بتثبيت قرارات الإخلاء الصادرة عن المحكمة المركزية، لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية.
وبحسب بيان صادر عن محافظة القدس، فإن القرار يشمل ملف عائلة عبد الفتاح الرجبي، التي تضم سكنين تقيم فيهما عائلتان يبلغ عدد أفرادهما 16 شخصًا، إضافة إلى ملف يعقوب ونضال الرجبي وإخوانهم، ويشمل 11 مسكنًا يقطنها أكثر من 100 مواطن مقدسي، ما يهدد بتهجير جماعي جديد في أحد أكثر أحياء سلوان استهدافًا.
وأوضحت المحافظة أن المحكمة العليا لم تفصل بعد في الملفين المتبقيين، وهما ملف يوسف البصبوص، الذي يضم أربع شقق يقطنها نحو 20 شخصًا، وملف زهير الرجبي، المؤلف من سبع شقق يسكنها قرابة 50 مقدسيًا، في انتظار قرارات قد توسّع دائرة الإخلاءات القسرية في الحي.
واعتبرت محافظة القدس أن ما يجري في شرقي القدس، عبر الجمعيات الاستيطانية والمحاكم الصهيونية، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة وميثاق روما الأساسي، مؤكدة أن هذه السياسات تمثل امتدادًا لنهج التطهير العرقي، الهادف إلى تفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين الأصليين، وإحلال قطعان المستوطنين مكانهم.
وأشار البيان إلى أن سلطات االعدو أخلت منذ عام 2015 نحو 16 عائلة من حي بطن الهوى، في إطار مخطط متدرج لإعادة تشكيل التركيبة السكانية للمنطقة، لافتًا إلى أن المواطنين خليل البصبوص وكايد الرجبي تلقيا إخطاري إخلاء في 5 و6 كانون الثاني/ يناير 2026 على التوالي، وأن المحكمة العليا صادقت على ردّ الالتماسات المقدّمة وتثبيت قرارات الإخلاء.
وبحسب محافظة القدس، تستند جمعية “عطيرت كوهنيم” في دعاواها إلى مزاعم ملكية تعود إلى عام 1881، تشمل أراضي حي بطن الهوى، التي تبلغ مساحتها نحو خمسة دونمات و200 متر مربع، وهي مزاعم تُستخدم كأداة قانونية لشرعنة السيطرة الاستيطانية.
وشددت المحافظة على أن “عطيرت كوهنيم” تُعد من أخطر الجمعيات الاستيطانية الناشطة في القدس المحتلة، إذ تقود منذ عقود مشاريع تهويد ممنهجة، خاصة في سلوان والبلدة القديمة، عبر الاستيلاء على العقارات الفلسطينية بوسائل وصفتها بالاحتيالية، وتحت غطاء القضاء الصهيوني المنحاز.
ويقع حي بطن الهوى على مسافة تقارب 400 متر من المسجد الأقصى، ويقطنه نحو 10 آلاف مقدسي، ويُنظر إلى استهدافه المتكرر باعتباره جزءًا من مخطط أوسع لتعزيز السيطرة الاستيطانية على محيط الأقصى، وربط البؤر الاستيطانية في سلوان ببعضها، بما يفاقم معاناة السكان ويقوض حقهم الأساسي في السكن والبقاء في مدينتهم.

