
شكّكت مصادر عسكرية في جيش وحكومة العدو، امس الخميس، في إعلان الجيش اللبناني تحقيق “أهداف المرحلة الأولى” من خطة نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، معتبرة أن البيان اللبناني “لا يعكس الواقع الأمني الميداني”، في ظل ما وصفته باستمرار وجود عناصر وبنى عسكرية للحزب في المنطقة.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن “وجود حزب الله في المنطقة لم ينتهِ”، وإن جيش الاحتلال “يواصل رصد أنشطة للتنظيم حتى في هذه الأيام”.
وأضافت المصادر أن حكومة العدو تنظر بإيجابية إلى إقرار الجيش اللبناني بأن “ما زالت هناك مهام لم تُنجز”، لكنها تشكك في “قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك فعليًا”.
وقال مصدر عسكري في جيش العدو إن تقييم الكيان لملف نزع السلاح “لا يُبنى على بيانات وتصريحات، بل على معطيات ونتائج عملياتية”، مشددًا على أنه “ما دامت بنى عسكرية لحزب الله قائمة جنوب الليطاني، فلا يمكن الحديث عن نزع سلاح فعلي”.
وفي السياق ذاته، نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصادر عسكرية قولها إن “التصريحات الصادرة عن الجيش اللبناني بشأن نزع السلاح جنوب البلاد تتناقض مع الواقع على الأرض”، مضيفة أن “عناصر وبنى تحتية إرهابية لحزب الله ما زالت قائمة جنوب الليطاني”.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر عسكرية تحدثت لصحيفة يديعوت أحرونوت بأن الإعلان اللبناني كان متوقَّعًا مسبقًا، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال تتجه إلى رفض الادعاء بأن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني جرى نزع سلاحها فعليًا.
وادّعى جيش العدو أن حزب الله “لا يزال يحتفظ بوسائل قتالية جنوب الليطاني”، معتبرًا أن وتيرة عمل الجيش اللبناني كانت وما تزال “بطيئة وجزئية”، رغم وصوله إلى مواقع طُلب منه جمع أسلحة الحزب منها.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن جيش العدو رصد، خلال الأشهر الأخيرة، أن الجيش اللبناني لم يُدمّر وسائل القتال التي جمعها من حزب الله، بل قام بتخزينها في مستودعات داخل لبنان، وذلك رغم معارضة شديدة من حكومة الاحتلال لهذا الإجراء.
وبحسب هذه التقديرات، يرى جيش العدو أن الجيش اللبناني توصّل إلى ما وصفه بحلّ مؤقت مع حزب الله، يقوم على مصادرة السلاح من دون تدميره بالكامل، مقابل موافقة الحزب على هذا الترتيب، وفق الادعاءات الصهيونية.
وفي موازاة ذلك، قالت مصادر أمنية في حكومة الاحتلال إنه “لم تُرصد حتى الآن مؤشرات على انتشار واسع لمسلحي حزب الله استعدادًا لمواجهة وشيكة”، رغم التقارير التي تحدثت عن ذلك في الأيام الأخيرة.
غير أن جيش الاحتلال حذّر، وفق هذه التقديرات، من احتمال تصعيد محدود لكنه متواصل، قد يشمل إطلاق عدد محدود من الصواريخ يوميًا، حتى في غياب نية واضحة للذهاب إلى مواجهة شاملة.
احتمالية تجدد القتال
وبحسب تقديرات أوردتها هآرتس، فإن تجدد القتال قد يمكّن حزب الله، رغم تآكل جزء من قدراته، من “إحداث شلل طويل الأمد في شمال فلسطين المحتلة، وإلحاق أضرار واسعة بالجبهة الداخلية”.
وترى الأجهزة الأمنية في حكومة الاحتلال أن التهديدات الأخيرة الصادرة عن حزب الله ترتبط أساسًا بوضعه الداخلي في لبنان، في ظل “أزمة اقتصادية خانقة، وضغوط سياسية متزايدة، ومطالب داخلية ودولية بنزع سلاحه”.
وتعتبر حكومة الاحتلال أن الحزب يسعى إلى “الحفاظ على صورته كقوة ردع”، حتى لو لم يكن معنيًا بتصعيد واسع، مع الإقرار بإمكانية أن يرد عسكريًا على إحدى عمليات الاحتلال، ما قد “ينزلق بسرعة إلى مواجهة لا تخدم مصالح أي من الطرفين”.
وتحذّر تقديرات جيش الاحتلال من أن أي تصعيد، حتى وإن كان محدودًا، قد يفضي إلى تداعيات قاسية على المستوطنات الشمالية، بما في ذلك إخلاء متجدد للمستوطنين في وقت لم يعد فيه كثير من سكان المناطق الحدودية، ولا سيما كريات شمونة، إلى منازلهم بعد الحرب الأخيرة.
كما تستعد الأجهزة الأمنية في حكومة الاحتلال لسيناريو “دخول بري جديد إلى الأراضي اللبنانية بقوات كبيرة”، وإن كانت التقديرات الحالية تشير إلى أن احتمالات هذا الخيار “لا تزال منخفضة”، نظرًا إلى “الكلفة المدنية والإقليمية الباهظة” التي قد تترتب عليه.

