
شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، صباح اليوم الأحد، مظاهرة غضب حاشدة شارك فيها جمهور واسع من المواطنين العرب أمام مكاتب حكومة الكيان الصهيوني في القدس، تنديدًا بتفشي العنف والجريمة المنظمة، ورفضًا لسياسات الحكومة الصهيونية التي يُحمّلها المتظاهرون مسؤولية تفاقم الظاهرة، خصوصًا في منطقة النقب.
ورفع المشاركون الأعلام السوداء ولافتات كُتبت عليها شعارات تهاجم الحكومة وتدين العنف والجريمة، مرددين هتافات ضد تواطؤ شرطة العدو وتقاعسها عن مواجهة عصابات الإجرام، إلى جانب احتجاجات على سياسات الهدم والملاحقة في النقب.
كما رفع المتظاهرون صور الشهيد محمد حسين ترابين من قرية ترابين الصانع، الذي قُتل مؤخرًا برصاص شرطة الاحتلال، في حادثة أثارت غضبًا واسعًا في المجتمع العربي.
وقبيل التوجه إلى القدس، تجمع مشاركون من النقب والمثلث والجليل والمدن الساحلية عند مفرق اللطرون، فيما عقدت قيادات وناشطون من شمالي البلاد اجتماعًا تمهيديًا في بلدة كفر قرع. وانطلقت عشرات الحافلات ومئات المركبات الخاصة من مختلف المناطق العربية باتجاه القدس للمشاركة في المظاهرة.
وجاءت المظاهرة بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي حثّت على أوسع مشاركة جماهيرية، تحت شعار: “مظاهرة الغضب: لوقف الجريمة والمجازر في المجتمع العربي؛ دفاعًا عن بلداتنا في النقب”.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في ظل تصاعد غير مسبوق في معدلات الجريمة داخل المجتمع العربي في أراضي 48، حيث سقط مئات القتلى خلال السنوات الأخيرة نتيجة العنف المنظم، وسط اتهامات متكررة للشرطة الصهيونية بالتقاعس، بل وبغضّ الطرف عن انتشار السلاح والجريمة.
وتشير معطيات رسمية وحقوقية إلى أن عدد ضحايا العنف في المجتمع العربي تضاعف خلال العقد الأخير، مقارنة مجتمع قطعان المستوطنين، من دون أن تُقابل هذه الزيادة بخطط حكومية جادة أو سياسات أمنية فعالة.
وكانت الدعوة إلى المظاهرة قد أُقرت في ختام اجتماع موسّع عقدته لجنة المتابعة العليا في مدينة رهط، الأربعاء الماضي، بمشاركة اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ومنتدى السلطات المحلية في النقب، ولجنة التوجيه العليا، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، إلى جانب عدد من أعضاء الكنيست العرب وناشطين من هيئات شعبية ومجتمعية، شددوا جميعًا على أن تفشي الجريمة بات يشكل خطرًا وجوديًا على المجتمع العربي، في ظل سياسات حكومية يرونها ممنهجة ومقصودة.

