
تشير معطيات نشرها جيش العدو الصهيوني إلى تراجع كبير في عدد العمليات الفلسطينية بالضفة المحتلة خلال عام 2025، مقابل تصاعد لافت في مستوى التنسيق الأمني مع أجهزة سلطة اوسلو، في وقت يتواصل فيه العدوان الصهيوني على مدن الضفة وقراها ومخيماتها، وما يرافقه من اقتحامات واعتقالات وهدم منازل وتدمير للبنى التحتية.
وبحسب معطيات قيادة المنطقة الوسطى في جيش العدو، انخفض ما يصفه بـ”حجم الإرهاب الفلسطيني” بنسبة 78% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. ومع ذلك، تُظهر البيانات تسجيل ارتفاع نسبي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي في حوادث رشق الحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة.
كما تراجع عدد الحوادث التي شملت استخدام أسلحة نارية بنحو 86%، فيما انخفضت حوادث الحجارة والزجاجات الحارقة بنسبة 17%.
وأفادت المعطيات ذاتها بانخفاض عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال إلى نحو 240 شهيدًا خلال عام 2025، مقارنة بنحو 500 شهيد في العام السابق، في حين تراجع عدد القتلى الصهاينة من 35 إلى 20. وفي المقابل، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال بأكثر من 25%، ليبلغ نحو 3500 معتقل.
كما أعلن جيش العدو أنه صادَر خلال العام الماضي أكثر من 1370 قطعة سلاح، وضبط نحو 17 مليون شيكل مما يسميه “أموال الإرهاب”. وتقدّر المنظومة الأمنية الصهيونية وجود ما بين 50 و70 ألف فلسطيني داخل الخط الأخضر دون تصاريح، إضافة إلى عبور آلاف آخرين أسبوعيًا.
وفي سياق موازٍ، كشفت معطيات جيش الاحتلال عن ارتفاع بنسبة 25% في ما يُعرف بـ”جرائم الكراهية” التي يرتكبها قطعان المستوطنين ضد فلسطينيين في الضفة المحتلة خلال عام 2025.
ويقدّر جيش الاحتلال عدد قطعان المستوطنين المتورطين في هذه الاعتداءات بنحو 300 ناشط بارز، يتمركزون في بؤر ومزارع استيطانية ويحظون بدعم من وزراء وأعضاء كنيست من اليمين، بينهم نواة من نحو 70 ناشطًا يقودون أعمال العنف. وأقرّ ضباط في قيادة المنطقة الوسطى بوجود “فشل مستمر” في التعامل مع هذه الظاهرة.
ونقلت صحيفة هآرتس الصهيونية، اليوم الثلاثاء، عن ضباط كبار قولهم إن هناك فجوة واضحة بين الشدة في إنفاذ القانون ضد الفلسطينيين، والتساهل والبطء في التعامل مع عنف قطعان المستوطنين. واعتبروا أن أي تراجع في وتيرة المواجهات في غزة ولبنان وسورية ومع إيران قد يدفع فصائل فلسطينية مسلحة إلى تصعيد المواجهة مع جيش الاحتلال في الضفة المحتلة.
وفي هذا الإطار، وصف مسؤولون في جيش الاحتلال مستوى التعاون الأمني مع أجهزة سلطة اوسلو بأنه “عالٍ بشكل استثنائي”، معتبرين إياها شريكًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار. وأشاروا إلى أن هذه الأجهزة تعيد صهاينة يدخلون مناطق السلطة، وتنقل كميات من الأسلحة التي تضبطها، وتبلّغ عن نيات لتنفيذ عمليات.
ومع ذلك، حذّر جيش الاحتلال من أن التوسع في إقامة بؤر استيطانية غير مرخّصة، حتى وفق القوانين الصهيونية، إلى جانب تصاعد اعتداءات قطعان المستوطنين، قد ينعكس سلبًا على استعداد الفلسطينيين لمواصلة التنسيق الأمني.
وعلى الرغم من الانتقادات الصادرة عن أوساط يمينية تعتبر أن سلطة اوسلو لا تختلف عن حركة حماس، يؤكد الجيش أن غياب هذا التنسيق كان سيقود إلى واقع أمني “مختلف تمامًا” في الضفة المحتلة.

