
عمّ إضراب عام وشامل، اليوم الخميس، البلدات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 48، بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء “السلطات المحلية العربية”، احتجاجًا على تصاعد الجريمة المنظمة وتفشي العنف، في ظل اتهامات متواصلة لشرطة العدو بالتقاعس عن القيام بواجبها في توفير الأمن للمواطنين.
وبدأت مدينة سخنين إعلان الإضراب قبل أن تتسع رقعته ليشمل بلدات ومناطق واسعة في المجتمع العربي، حيث أغلقت المحال التجارية وتوقفت المرافق العامة، في خطوة احتجاجية واسعة تعكس حجم الغضب الشعبي إزاء استمرار جرائم القتل وتفاقم ظواهر إطلاق النار وفرض الإتاوات.
وفي سياق متصل، تراجعت شرطة الاحتلال، اليوم، عن القيود التي فرضتها على المسيرة الاحتجاجية في مدينة سخنين، وذلك عقب التماس عاجل قدّمته المحامية هديل أبو صالح من مركز “عدالة” الحقوقي إلى المحكمة العليا، باسم رئيس بلدية سخنين مازن غنايم، احتجاجًا على شروط الشرطة التي حدّت من مسار المسيرة.
وكانت المحكمة العليا قد قررت عقد جلسة عاجلة وألزمت شرطة الاحتلال بتقديم ردها حتى الساعة الثامنة والنصف صباحًا، قبل أن تعلن الأخيرة تراجعها عن الشرط المتعلق بخط سير المسيرة، الأمر الذي دفع مقدّمي الالتماس إلى سحبه.
وعدّ حقوقيون هذا التطور إنجازًا قانونيًا في مواجهة القيود المتزايدة التي تفرضها شرطة العدو على الحق في التظاهر وحرية التعبير، خصوصًا في المجتمع العربي.
وخلال الجلسة، أعرب القاضي عن استيائه من سياسات شرطة الاحتلال في التعامل مع المظاهرات، معتبرًا أن تكرار وصول هذه القضايا إلى المحكمة العليا دون مبررات مقنعة للمسّ بحق التظاهر أمر غير معقول، وداعيًا إلى مراجعة الإجراءات التي تمسّ بحقوق دستورية أساسية.
وكان مركز “عدالة” قد التمس ضد قرار الشرطة منع وصول المسيرة المقررة اليوم عند الساعة الثالثة بعد الظهر في سخنين إلى المفترق المؤدي إلى محيط مركز شرطة “مسغاف”، واشتراط إنهائها عند محطة الوقود الأولى على مدخل المدينة، على بعد نحو 1.5 كيلومتر من مركز شرطة الاحتلال، بذريعة “محدودية القوى البشرية”.
وفي أعقاب تراجع شرطة الاحتلال، تقرر تنظيم المظاهرة القطرية عند مفرق الجميجمة – يوفاليم، على أن تنطلق الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من النصب التذكاري في سخنين باتجاه المفرق، تنديدًا بتفشي الجريمة المنظمة وظواهر “الخاوة” وإطلاق النار، ومطالبة بوضع خطة حكومية مهنية وشاملة لمكافحة العنف في المجتمع العربي.
وأكدت لجنة المتابعة العليا، في بيان صباح اليوم، أن إنجاح الإضراب العام واجب شخصي وعائلي ووطني واجتماعي وسياسي”، مشددة على أن “الجريمة المنظمة برعاية المؤسسة الصهيونية ليست قدرًا، والخوف ليس خيارًا.

