
طالب الحراك الشعبي في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربيةالمحتلة، مساء امس السبت، بإلغاء المرسوم الرئاسي القاضي بقطع مخصصات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء وتحويلها إلى مؤسسة “تمكين” المختصة بالمساعدات الاجتماعية، داعيًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية وزيارة سجون الالعدو الصهيوني والأسرى المحتجزين داخلها.
ونظم الحراك وقفة احتجاجية في دوار المنارة، رفع المشاركون خلالها لافتات ترفض المساس بحقوق الشهداء والأسرى وعائلاتهم، وتدين ما وصفوه بالانصياع للضغوط الصهيونية والدولية عبر قطع المخصصات، إلى جانب رفض أي محاولات لتغيير المناهج الوطنية أو تفريغها من مضمونها التحرري.
وأكد المشاركون، عبر الشعارات المرفوعة، أن مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى تمثل حقًا وواجبًا وطنيًا على الشعب الفلسطيني، وليست منّة من أي جهة، مطالبين الصليب الأحمر الدولي بالقيام بدوره في حماية الأسرى وزيارة السجون، ورافضين مشروع قانون الإعدام الذي يسعى العدو الصهيوني إلى تمريره بحق الأسرى الفلسطينيين.
وتأتي هذه الوقفة امتدادًا لسلسلة فعاليات شعبية انطلقت منذ بدء حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، في سياق دعم المقاومة الفلسطينية ورفض السياسات الكيان الصهيوني و سلطة اوسلو التي تمس قضايا وطنية حساسة، وفي مقدمتها قضية الأسرى.
وقال منسق “المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون” والناشط في الحراك عمر عساف إن استمرار القضايا المصيرية التي يواجهها الشعب الفلسطيني يفرض مواصلة الحراك الشعبي وتنظيم الفعاليات الميدانية، مؤكدًا أن التركيز خلال المرحلة الراهنة ينصب بشكل خاص على قضية الأسرى.
وأوضح عساف أن هناك ثلاثة ملفات ملحّة تتعلق بالأسرى، تتمثل في ضرورة اضطلاع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمسؤولياتها تجاههم، ومواجهة مشروع قانون إعدام الأسرى الذي يسعى الكنيست الصهيوني إلى إقراره، إضافة إلى المعاناة المتفاقمة التي يعيشها الأسرى وعائلاتهم وعائلات الشهداء والجرحى نتيجة المرسوم الرئاسي القاضي بوقف مخصصاتهم.
وكشف عساف عن انطلاق حملة دولية تهدف إلى جمع مليون توقيع على عريضة تطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مختلف دول العالم، بالتحرك الجاد لفضح سياسات الاحتلال داخل السجون ووقف ما يتعرض له الأسرى من تنكيل وانتهاكات جسيمة.
وشدد على ضرورة تكثيف الجهود الشعبية والرسمية لمواجهة سياسات الاحتلال بحق الأسرى، والتصدي لمشروع قانون الإعدام والعمل على إفشاله، مؤكدًا أن هذه المعركة تتطلب ضغطًا مستمرًا على المستويين المحلي والدولي.
الرواتب واجب وطني
وفي ما يتعلق بمرسوم قطع مخصصات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، قال عساف إن المرسوم رئاسة سلطة اوسلو الصادر في فبراير/شباط من العام الماضي يشكل مساسًا مباشرًا بحقوق هذه الفئات، مشددًا على أن تلك الحقوق واجب وطني وليست منحة أو مساعدة اجتماعية. وأضاف: “يجب ممارسة كل أشكال الضغط من أجل سحب هذا المرسوم، وإعادة الاعتبار لقضية الأسرى وحقوقهم”.
من جهتها، قالت الناشطة ريم مغربي نجار إن الحل يكمن في تطبيق القانون الفلسطيني، مشيرة إلى وجود نصوص قانونية واضحة تكفل حقوق الأسرى والشهداء وعائلاتهم. واعتبرت أن المرسوم الرئاسي يشكل إبطالًا عمليًا لهذه القوانين، في ظل غياب المؤسسات التشريعية والقضائية، وعلى رأسها المجلس التشريعي الفلسطيني.
وأكدت نجار أن مخصصات الأسرى والشهداء تمثل دينًا وحقًا على الشعب الفلسطيني بأسره، مضيفة أن من استشهد أو قضى سنوات عمره في سجون الاحتلال ضحّى بحياته أو حريته من أجل الوطن ومستقبل الأجيال الفلسطينية، ولا يجوز التعامل مع حقوقه بوصفها عبئًا أو ملفًا قابلًا للمساومة.

