
الكاتب: رامي ابو زبيدة
في دهاليز العمل الاستخباري، يُصنف “#التجنيد_الانتقامي” أو الثأري كواحد من أحط أنواع التجنيد وأقلها تكلفة وجهداً. هو باختصار عملية “قطف ثمار” لنفوس مهزوزة سقطت أخلاقياً قبل أن تسقط أمنياً. في هذه الحالة، لا يبذل المشغّل الصهيوني جهداً في الإقناع أو الابتزاز؛ فالمستهدف يكون “جاهزاً” ودافعه متوقداً، ولا يحتاج إلا إلى شرارة إثارة وتوجيه في لحظة حاسمة، ليرتمي في مستنقع الخيانة، باحثاً عن انتقام وهمي من وطنه وأبناء جلدته.
سيكولوجية العميل الانتقامي: الرخص والتبعية
يتميز العميل الانتقامي بخصائص تجعل منه أداة قذرة وسهلة الانقياد، ومن أبرزها:
الدفع_الذاتي: هو شخص لا يحركه المال في البداية بقدر ما يحركه “تفريغ غل” دفين أو تصفية حسابات شخصية ضيقة، مما يجعله “عميلاً رخيص الثمن”.
التبعية_المطلقة: لشعوره العميق بالمنبوذية من مجتمعه، يلقي بنفسه في أحضان العدو، متوهماً أن فوهات بنادق الاحتلال ومجنزراته ستمنحه الحماية أو المكانة التي افتقدها.
#غيابالخطوطالحمراء: يرى هذا النوع من العملاء في تدمير نسيج وطنه انتصاراً لذاته الجريحة، فيتحول إلى آلة صماء للقتل والتعذيب دون أدنى وازع من ضمير أو شرف.
عقدة_النقص.. لماذا يبالغ العميل في التنكيل؟
إن المشاهد المشينة التي يبثها هؤلاء، كما فعل العميل غسان الدهيني، ليست استعراضاً للقوة، بل هي صرخة مكتومة تعبر عن “عقدة النقص” والشعور بالدونية. فالمبالغة في التعذيب والترهيب وتصوير الفيديوهات تهدف إلى:
إثباتالولاءبالدم: يدرك هؤلاء أن الاحتلال لا يثق بهم أبداً، لذا يلجأون لارتكاب جرائم مقززة -قد يترفع عنها جندي الاحتلال أحياناً أمام الكاميرا- ليوهموا أسيادهم بأنهم “ملكيون أكثر من الملك”.
#حرقسفنالعودة: يهدف المشغّل من خلال دفع العميل للتنكيل العلني إلى جعله منبوذاً تماماً ومطارداً من شعبه، مما يقطع عليه كل خطوط الرجعة ويجعله أسيراً للأبد داخل حظيرة العمالة.
مشهد_الخسة: غسان الدهيني نموذجاً
جسد العميل غسان الدهيني في فيديوه الأخير ذروة النذالة العسكرية والأخلاقية. حين ظهر ينكل بمقاتل بطل، جريح، عارٍ، ونحيل الجسد، أعجز منظومة الاحتلال لأكثر من عامين في رفح. هنا تبرز مفارقة “الرجل والظل”:
المقاتل_الأسير: رغم جراحه وعريه وضعف جسده، يظل هو “الرجل” الذي صمد وقاوم وعجز العدو عن الوصول إليه وهو في كامل عتاده. صموده في تلك اللحظة هو انتصار معنوي ساحق يغيط العميل ويفضحه.
العميل_الدهيني: يظهر كـ “فأر” كان يختبئ خلف مدرعات العدو، ولم يجرؤ على البروز إلا بعد أن قُيد البطل وأصبح غير قادر على الحركة. إنه سلوك الكواسر الرخيصة التي لا تقترب من الأسود إلا بعد سقوطها جرحى. قاعدة_أمنية: “العميل الذي يتباهى بالتنكيل بالأسرى هو أجبن العناصر عند المواجهة المباشرة؛ لأنه لا يملك قضية يقاتل من أجلها، بل يملك ‘سوطاً’ استعاره من سيده ليفرغ فيه نقصه”.
أدوات استهلاكيةلمزبلة_التاريخ
إن المليشيات العميلة التي تحاول استعراض عضلاتها في غزة عبر القتل والتعذيب، ليست سوى “أدوات استهلاكية” في أجندة الاحتلال. يستخدمهم العدو كدروع بشرية أو كأدوات لتشويه وجه المجتمع وتفتيت جبهته الداخلية. وعندما تنتهي صلاحيتهم، سيتم التخلص منهم كخِرَقٍ بالية؛ فلا هم نالوا احترام “السيد” الصهيوني، ولا هم أفلتوا من لعنة التاريخ وخزي الخيانة التي ستلاحق ذكراهم وأسلابهم إلى الأبد.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

