تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » حلفاء الولايات المتحدة يتقاربون مع الصين ولكن بشروط بكين

حلفاء الولايات المتحدة يتقاربون مع الصين ولكن بشروط بكين

حلفاء الولايات المتحدة يتقاربون مع الصين ولكن بشروط بكين

صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تتحدث، في مقال نشرته، اليوم السبت، عن ذهاب حلفاء الولايات المتحدة نحو التقارب مع الصين، وبشروط بكين، في ظل زعزعة واشنطن لاستقرار حلفائها.

فما أبرز تجليات ذلك؟


فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

عندما أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب اضطراباً في التجارة العالمية، بفرضه تعرفات “يوم التحرير” العام الماضي، كان بإمكان الصين استغلال الفرصة لكسب ودّ حلفاء الولايات المتحدة وشركائها المذهولين عبر حملة علاقات ودية. لكنها فعلت العكس تماماً.

هدّدت بكين الدول التي تجرأت على التعاون مع إدارة ترامب في تقييد التجارة معها. وعندما كشفت الصين عن خطة لتقليص صادراتها من العناصر الأرضية النادرة الحيوية، استهدفت العالم بأسره، وليس الولايات المتحدة فقط.

كانت هذه مقامرة محفوفة بالمخاطر من جانب الرئيس الصيني، شي جين بينغ، فبدلاً من تقديم الدعم لحلفاء أميركا المتضررين، أرادت بكين، كما يقول المحللون، تفاقم مأزقهم، لكي تدرك الدول التي تشعر بالقلق من واشنطن أن معارضة الصين تنطوي على خسائر اقتصادية.

هذه الحسابات كانت تقوم على أن تسعى تلك الدول في نهاية المطاف إلى توثيق علاقاتها مع الصين للتحوط من الولايات المتحدة، وعندها ستكون أكثر استجابة لمصالح بكين.

بدأ هذا الرهان يؤتي ثماره الآن مع توافد قادة أوروبيين وكنديين إلى الصين سعياً لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، رغم أن بكين لم تُبدِ تنازلات تُذكر بشأن القضايا التي كانت تُفرّق بينها وبينهم، وعلى رأسها القضايا المتعلقة بـ”حقوق الإنسان”. (وقد لاقت هذه المساعي استنكاراً شديداً من ترامب، الذي حذّر يوم الجمعة من أن اعتماد بريطانيا وكندا على الصين كحل لمشاكلهما الاقتصادية أمر “خطير”).

في السياق، قال جوناثان تشين الباحث في معهد “بروكينغز”، والذي عمل سابقاً في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مُحللاً السياسة الصينية: “فضّلت الصين تصعيد الضغط بدلاً من تخفيفه، لإجبارهم على التقارب مع موقف بكين. ويبدو أن سياسة بكين الصبورة تُؤتي ثمارها الآن”.

وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا الأمر، إذ أنهى سنوات من العلاقات المتوترة خلال زيارته للصين هذا الأسبوع، وهي الأولى لزعيم بريطاني منذ عام 2018.

وأوضح ستارمر أن أولويته هي إبرام الصفقات التجارية، متجنباً الخوض في قضايا شائكة مثل سجن الناشط الديمقراطي في هونغ كونغ، جيمي لاي، وهو مواطن بريطاني.

ويقول منتقدو ستارمر إنه رضخ أيضاً لمطالب بكين عندما وافقت حكومته مؤخراً على إنشاء سفارة صينية ضخمة جديدة في لندن، رغم المخاوف الأمنية المتعلقة بذلك.

وبالمثل، وصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين، هذا الشهر، كأول زعيم كندي يزور الصين منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وذلك رغم الخلافات القائمة.

كذلك، أعلن كارني عن “شراكة استراتيجية جديدة” مع الصين، ووافق على خفض الرسوم الجمركية على عدد محدود من السيارات الكهربائية الصينية، موضحاً أن كندا مستعدة للخروج عن تحالفها مع الولايات المتحدة من أجل ضمان بقائها الاقتصادي.

وأضاف تشين: “لقد أحسنت بكين إدارة هذا الوضع برمته، بل أفضل بكثير مما كان متوقعاً في مثل هذا الوقت من العام الماضي”.

يرى بعض المحللين الصينيين أن رفض الصين التراجع أمام الضغوط الأميركية يُظهر نوعاً من الاحترام الجيوسياسي.

يحتاج حلفاء أميركا إلى “تنويع مخاطر اعتمادهم على الولايات المتحدة”، كما قال وانغ ييوي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رنمين ببكين، والذي أضاف: “وبطبيعة الحال، اختاروا الصين”.

وتابع: “لقد حازت قوة الصين الاحترام، وحاز موقفها الاحترام أيضاً”.

سارعت بكين إلى استغلال هذه الفرصة. فقد سمحت مناورات ترامب العدوانية – مثل فرض التعرفات الجمركية والضربات العسكرية في فنزويلا و”الشرق الأوسط” وأفريقيا – لبكين بتقديم نفسها، وإن كان ذلك مستبعداً، كمدافعة عن النظام القائم على القواعد، ونظام التجارة العالمي، وقائدة لدول الجنوب العالمي.

لطالما سعت الصين إلى إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقد أسهمت تهديدات ترامب بضم غرينلاند في تعزيز هذه الحملة، إذ زعزعت هذه التهديدات أركان حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف الأمني الذي لطالما اعتبرته بكين إحدى أهم نقاط قوة أميركا.

ومنذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، حين قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بجولة في الصين (واستقبله حشدٌ من الطلاب المُعجبين في إحدى جامعات مقاطعة سيتشوان)، يتوافد القادة الغربيون للقاء تشي، الذي يُنظر إليه كشريك لا غنى عنه في عالم مضطرب.

وإلى جانب رئيسي وزراء كندا وبريطانيا، شملت قائمة الزوار قادة من أيرلندا وكوريا الجنوبية وفنلندا، ومن المتوقع وصول المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الأسابيع المقبلة.

من جهته، قال مدير مركز جون إل. ثورنتون للصين في معهد بروكينغز، رايان هاس: “بينما يُعمّق ترامب الانقسامات بين أميركا وشركائها التقليديين، تكتفي الصين بالجلوس مكتوفة الأيدي وبجني المكاسب الدبلوماسية”.

وأضاف هاس: “يمنح هذا التباعد المتزايد بين أميركا وشركائها التقليديين بكين هامشاً أكبر للخطأ في دبلوماسيتها مع هذه الدول. لا ترى بكين أنها بحاجة إلى تقديم تنازلات لتقريب هذه الدول، بل يكفيها أن تبقى ثابتة على مبادئها وواضحة في تحقيق أهدافها الرئيسية”.

قد يُصعّب ذلك على أوروبا وحلفائها الغربيين الآخرين الاعتراض على قضايا مهمة بالنسبة لهم، مثل دعم الصين لروسيا في الحرب الأوكرانية، وفائضها التجاري العالمي، الذي بلغ رقماً قياسياً قدره 1.2 تريليون دولار، العام الماضي.

كما قد يُؤدي ذلك إلى عزل تايوان. وقد قام عضوان في البرلمان الكندي بالفعل بتقليص زيارتهما لتايوان بناءً على طلب حكومتهما قبل أيام من موعد سفر كارني إلى الصين.

من جانبها، قالت يانمي شي، الباحثة المشاركة في معهد ميركاتور للدراسات الصينية والباحثة المساعدة في مركز أبحاث الصين التابع لمؤسسة راند:”ستستخدم بكين بشكل متزايد كل ما لديها لضمان عدم تجاوز الدول لحدودها في تصريحاتها أو تصرفاتها بشأن هذه القضايا الحساسة، ولا سيما فيما يتعلق بتايوان”.

وأشارت شي إلى أن كندا والصين قد تبادلتا الأدوار فعلياً. ففي السابق، كان رؤساء الوزراء الكنديون يصلون إلى بكين حاملين معهم عروضاً لتكنولوجيا الطاقة النووية وغيرها من المنتجات الصناعية المتقدمة. أما هذه المرة، فقد ضحى كارني بمنح السيارات الكهربائية الصينية موطئ قدم في كندا، مقابل تخفيف الرسوم الجمركية الصينية على الكانولا الكندية.

وأضافت شي: “إنه دليل واضح على الصعود التكنولوجي الصناعي للصين والتراجع الصناعي التقني للغرب”.

وشكّل استعراض القادة الغربيين مكسباً دعائياً للصين. وجاء في أحد عناوين تقارير وسائل الإعلام الرسمية: “شي يقود دبلوماسية الصين لتدشين فصل جديد في عالم مضطرب”.

وقال عنوان آخر: “التصفيق للصين في دافوس صادق”، في إشارة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو تجمع عُقد الشهر الماضي في سويسرا لقادة العالم وكبار المسؤولين التنفيذيين.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين الصينيين أن إعادة التوازن من جانب الدول الغربية ما هي إلا تحوّل مؤقت وليست تغييراً جذرياً في المواقف.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

أخي يا رفيق النضال
إن هذه الحركة وهذا العمل لأمانة وطنية ومسؤولية تاريخية.. فلتحمل الأمانة الغالية.. ولتقدر المسؤولية الخطيرة.. ولتهيئ كل من حولك ولتلهب روح العمل الثوري المنظم في كل نفس عربية مخلصة لفلسطين مؤمنة بتحريرها. ولنروض جميعا نفوسنا على الصبر ومواجهة الشدائد واحتمال المكاره والبذل.. والتضحية.. والفداء.. بالروح والدم.. والدم.. والجهد.. والوقت وهذه كلها من أسلحة الثوار.

لذلك.. لا تقف يا أخي!!
وفي هدوء العاملين.. وصمت المخلصين وفي عزم الثوار.. وتصميم المؤمنين.. وصبر المكافحين.. انطلق سريعا لأن شعبنا بحاجة لكل لحظة من الزمن بعد أن امتدت مأساتنا هذه السنين الطوال. ولتعلم أن عدونا قوي.. والمعركة ضارية ليست قصيرة.. وأن العزم.. والصبر والسرية والكتمان والالتزام بأهداف الثورة ومبادئها يحفظ خطوتنا من الزلل والتعثر ويقصر الطريق إلى النصر.. فإلى الأمام .. إلى الثورة.. وعاشت فلسطين حرة عربية “فتح”

اقرأ المزيد