
ثير إغلاق ملفات التحقيق في مقتل شبّان عرب برصاص الشرطة الصهيونية موجة غضب واسعة في المجتمع العربي، وسط اتهامات رسمية بالتقصير والإفلات من العقاب، ومطالب متجددة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
قتلت الشرطة الصهيونية الشابين مرشد عبد الحي (33 عامًا)، وهو أب لأربعة أطفال من مدينة الطيرة، ويوسف أبو جويعد (30 عامًا)، وهو أيضًا أب لأربعة أبناء، في حادثتين منفصلتين، بزعم أنهما شكّلا خطرًا على حياة أفراد الشرطة وحاولا الفرار.
وفي التفاصيل، قُتل الشاب يوسف أبو جويعد بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير الماضي في منطقة عرعرة النقب، قرب منزله، بذريعة محاولته “الهرب من عناصر الشرطة وتشكيله خطرًا على حياتهم”. وزعمت الشرطة حينها أن أبو جويعد لقي مصرعه في حادث سير، إلا أنها حاولت نفي الحقيقة التي كشفتها العائلة ومعهد الطب العدلي، والتي بيّنت أن الشاب قُتل برصاص الشرطة بعد إصابته برصاصتين في الرأس. وترك يوسف خلفه أربعة أطفال وزوجة وعائلة ثكلى.
أما الشاب مرشد عبد الحي (33 عامًا) من مدينة الطيرة، والذي خلّف وراءه أربعة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر 8 سنوات، فقد قُتل برصاص وحدات الشرطة التي أنشأها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بتاريخ 5 شباط/ فبراير 2024. وادعت الشرطة أن مرشد حاول خطف سلاح أحد عناصرها وصرخ “الله أكبر”. وأعلن قسم التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش)، حديثا، إغلاق ملف الجريمة، ما أثار غضب العائلة التي كانت تنتظر تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن مقتل ابنها.
وفي حديث لـ”عرب 48“، قالت ديانا نصار، قريبة مرشد عبد الحي، إن إغلاق الملف كان متوقعًا منذ البداية، موضحة أنه “كنا نتوقع منذ البداية أن الملف سيُغلق من قبل (ماحش)، لأن الدولة تتعامل مع العربي الفلسطيني في الداخل كمواطن من الدرجة الثانية”.
وأضافت أن تقرير قسم التحقيق مع أفراد الشرطة وصف مرشد بأنه “من الأقليات”، الأمر الذي عزّز قناعة العائلة بأن اللجنة لن تنصفهم في ظل الحكومة المتطرفة الحالية.
وأشارت نصار إلى أنه لو وقعت الحادثة قبل الحرب الحالية، لكان من الممكن توقّع تحقيق أعمق، حتى وإن لم يصل إلى عدالة كاملة، لكنها أكدت أن التحريض المتواصل ضد المجتمع العربي والسياسات الحكومية الحالية جعلت العائلة لا تتوقع نتيجة مختلفة.
وأوضحت أنه “عندما يرتكب يهودي جريمة، يُسوّق الأمر غالبًا على أنه يعاني من مشاكل صحية أو نفسية. حكومة تدعم الجريمة وتنشر السلاح في المجتمع العربي، لا يمكن أن نتوقع منها محاسبة حقيقية”.
وحول ادعاء الشرطة بأن مرشد حاول الاعتداء على أفرادها، أكدت نصار أن “من اعتدى عليه وأعدمه هو عنصر من فرق الاستنفار التابعة للوزير إيتمار بن غفير، حيث تعرّض مرشد لاعتداء عنيف، ثم أُطلقت النار على قدميه، قبل أن يُعدم بالكامل”.
ولفتت إلى أن “الشرطة منعت الطواقم الطبية من تقديم الإسعافات له وتركته ينزف حتى الموت، رغم وجود الطواقم الطبية في المكان”.
وبشأن تصاعد وتيرة قتل المواطنين العرب برصاص الشرطة ومسلحين صهاينة، قالت نصار إن هذا الارتفاع “مقلق للغاية”، ويعزّز شعور العائلات بانعدام الحماية، وبأن القانون يقف ضدهم.
وشددت على أن إغلاق ملفات قتل شبان عرب، كما في قضية موسى حسونة من اللد، يؤكد نمط الإفلات من العقاب، محذّرة من خطورة الانتشار الواسع للسلاح في المجتمع الصهيوني.
كما قالت إن “وجود العرب والفلسطينيين في البلاد بات أكثر صعوبة في ظل الحكومة الحالية، التي تعمل على شرعنة سياساتها القمعية”، مشيرة إلى أن “الخطر بات يطال جميع فئات المجتمع العربي، بمن فيهم الطواقم الطبية، والمعلمون والمهندسون والعمال”.
وعن مطالب العائلة، قالت نصار إن مطلبهم بسيط وواضح، وهو “تحقيق العدالة لمرشد، الذي قُتل بدم بارد، وأن ينال القاتل عقابه”.
كما وجّهت نداءً إلى قيادات المجتمع العربي ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة الوقوف إلى جانب العائلات الثكلى، ومرافقتها قانونيًا وشعبيًا، مؤكدة أن العائلات تفتقر للخبرة في مثل هذه القضايا، وأن ملاحقة الجناة واجب مهما كانت صفتهم.
وفي حديث عن مرشد عبد الحي، قالت نصار إنه كان يعمل في المستشفى، ويقضي أوقات فراغه في مصلحة العائلة، وكان معروفًا بعلاقاته الطيبة ومساعدته للمرضى، مؤكدة أن خسارته تمثل خسارة فادحة للعائلة وللمجتمع بأسره.
أما عن أطفاله، فأشارت إلى أن تساؤلاتهم عن والدهم لا تتوقف، وأن العائلة لا تزال تعيش حالة صدمة، زادها قرار إغلاق الملف عمقًا وألمًا، خاصة في ظل ما تضمنه من تفاصيل حول تعذيبه ومنع إسعافه.
وفي سياق متصل، قال خليل أبو جويعد، والد الشاب يوسف أبو جويعد، لـ”عرب 48” إن “الشرطة نصبت كمينًا لابنه بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، الساعة العاشرة مساءً، قرب منزل العائلة في عرعرة النقب”.
وأضاف: “شاهدنا أضواء قوية وبدأوا بإطلاق النار عليه وهو داخل مركبته. قُتل منذ اللحظة الأولى”.
ونفى الوالد رواية الشرطة حول مطاردة ابنه، مؤكدًا أن “ما جرى لم يكن مطاردة أو محاولة هروب، بل إطلاق نار مباشر دون سبب”.
وأوضح أن المركبة تحركت بعد إصابته بسبب فقدان الضغط عن المكابح، والشرطة قامت لاحقًا بإزالة الآثار ومنعت العائلة من الاقتراب من المكان، بينما شاهدوا من موقع قريب عناصر الشرطة وهم يجمعون فوارغ الرصاص.
وأضاف أن “الحقيقة تكشفت بعد استلام الجثمان وتقرير معهد الطب العدلي في أبو كبير، الذي أثبت أن يوسف قُتل برصاص في الرأس”.
وأكد الوالد الثاكل رفض العائلة لضغوط الشرطة لإغلاق الملف واعتماد رواية حادث السير، مشيرًا إلى أن من نفذ عملية القتل كان يرتدي ملابس مدنية ويتبع لوحدة “يمار الجنوب”.
وختم أبو جويعد بالقول إن ابنه كان متزوجًا وأبًا لأربعة أطفال، يعمل في مصلحة العائلة، وقُتل بدم بارد، مؤكدًا مطالبة العائلة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن قتله.
عرب 48

