الثلاثاء. نوفمبر 29th, 2022
مهندس حسني الحايك

من الواضح لكل من بحث في تاريخ فلسطين أن قصص (التوراة) شيء، والتاريخ الحقيقي أو الديني شيء آخر.. وهذا هو حال (مملكة اسرائيل) التي لم يأتي ذكرها إلا في كتاب (التوراة)… والحقيقة البادية للعيان من خلال ما كتبه كهنة (التوراة) عن خط سير العشيرة المفترضة إلى فلسطين، تبيّن بشكل واضح بأن الكهنة لم يراعوا الواقع الجيوسياسي المؤرخ لفلسطين وما حولها آنذاك.. إذ تأكد الإكتشافات الأثرية أن فلسطين في أواسط القرن الثالث عشر وهيّ الفترة المفترضة لدخول عشائر (التوراة)، كانت خاضعه بشكل مباشر للحكم المصري. ولم تثبت تلك الوثائق مجرد إقتحام واحد قامت به الجيوش الإفتراضية ليوشع بن نون التائه في صحراء سيناء، لتبنى بعده مملكة للعشيرة في فلسطين!.. وهذا ما أكد عليه المؤرخ الدكتور فراس السواح في كتابه (آرام دمشق وإسرائيل- ص-103)، حيث كتب الآتي:

” من ناحية النقد التاريخي والأركيولوجي، فإن علم الآثار لم يتوفر لديه سبب واحد يدفعه إلى القول بأن القرن الثالث عشر قبل الميلاد، قد شهد تشكل شعب جديد في فلسطين، لا سيما وأن العناصر الإثنية الجديدة المفترضة لم تترك مخلفات مادية ذات طابع ثقافي متميز عن طابع الجماعة السابقة التي حلت بين ظهرانيها أو حلت محلها”… وهذا ما أكدت عليه عالمة الآثار البريطانية كاثلين كينون، التي بينت عجز علم الآثار عن الحصول على أي موقع يثبت وجود مملكة إسرائيل، أو إكتشاف أي أثر لموقع جلجال، الذي إدعى الكهنة أن فيه أقيم تابوت العهد بإحتفالية افتراضية كبيرة لتخليد ذكرى عبور النهر (كاثلين م.كينون- الكتاب المقدس والإكتشافات الأثرية- ص-47)!..

وهذا ما أثبته الدكتور سهيل زكار في أبحاثه العديدة التي بين فيها بأن الممالك المزعومة لم يكن لها وجود في فلسطين او في اي مكان آخر من العالم، كما بين بأن الحفــــريات الأثرية في القـدس لم تثبت أدنى إشارة إلى بناء هيكل سليمان… وهذا ما أكد عليه الدكتور توماس طومسون في كتابه ( التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي- ص-188)، حيث كتب الآتي:”

إن المدوّنات المصرية التي تناولت حملة الفرعون شيشنق على المدن الرئيسية وطرق التجارة في فلسطين أواخر القرن التاسع قبل الميلاد، وهي نفس الفترة الزمنية التي إدعى الكهنة فيها إقامة المملكتين. لم تذكر أي شيء على الإطلاق عن أي حكم للأسباط في فلسطين، فلا مملكتي يهوذا وإسرائيل ولا حتى القدس أو أي عاصمة أخرى محتملة تستدعي إهتمام شيشنق في محاولاته لإخضاع فلسطين”… فمن كل ذلك نستنتج أن مئات الآلاف من الوثائق المكتشفة في فلسطين وحولها لم تثبت لو بمجرد وثيقة واحدة تواجداً واحداً لعشائر (أسباط التوراة) ولا لليهود، ولا لمملكة إسرائيل المفترضة في أية بقعة من بقاع فلسطين… الأمر الذي يطرح إستغرابا جدياً على خلفية العلماء والباحثين والمؤرخين وحكام العرب والسياسيين ووسائل الإعلام العربية والإسلامية من الذين مازالوا يرددون كالببغاوات تلك المرويات (التوراتية) في هذا الشأن!..

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتويات تحت الحماية

من النظام الداخلي لحركتنا فتح

القواعد والأسس التنظيمية

مقدمة هيكل البناء الثوري

هذا… أولا…؟
من أجل فلسطيننا الغالية
من أجل الثورة لتحرير أرضنا السليبة
وحتى يشرق فجر الكرامة الذي تاه في ليل النكبة الطويل.
انطلقت حركتك…
تدرك طريقها .. وتسلك منهجا ثوريا بناء يرسي دعائم العمل الثوري على أسس علمية واعية وبروح إيجابية خلاقة وفاعلة واستراتيجية ثورية موحدة.
وبعيدا عن العاطفة الساذجة والجمال العابر والنفورات العارضة، بعيدا عن السلبية والارتجال والتخبط والفوضى.
تضع الحركة بين يديك…